كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

لا يحمل النّور الأنيق تمسّه ... كفٌّ بعود بشامةٍ وأراك
وجلاؤه المخلوق فيه قد كفى ... من أن يراع عراره بسواك وقوله (1) :
صغار الناس أكثرهم فساداً ... وليس لهم لصاحةٍ نهوض
ألم تر في سباع الطير سرباً ... تسالمنا ويأكلنا البعوض وقد بلغ غاية الإحسن في قوله (2) :
فما للملك ليس يرى مكاني ... وقد كحلت لواحظه بنوري
كذا المسواك مطّرحاً مهانا ... وقد أبقى جلاءً في الثغور ومن حسناته قوله (3) :
لي صاحبٌ ما كان من صاحبٍ ... فإنّه في كبدي جرحه
يحكي إذا أبصر لي ذلّةٍ ... ذبابةٍ تبصر في قرحه ولقيه أبو حاتم الحجاري على فرسٍ في غاية الضعف والرذالة قد أهلكها الوجى، وكانا في جماعتين، فقال له: يا أبا تمام أنشدني قولك:
وتحتي ريحٌ تسبق الريح إن جرت ... وما خلت أنّ الريح ذات قوائم
لها في المدى سبقٌ إلى كلّ غايةٍ ... كأنّ لها سبقاً يفوق عزائمي
وهمّة نفسي نزهتها عن الوجا ... فيا عجباً حتى العلا في البهائم فلما أنشده إياها رد رأسه أبو حاتم إلى الجماعتين وقال: ناشدتكم الله
__________
(1) المغرب 2: 40 والذخيرة: 263.
(2) المغرب: 41.
(3) الذخيرة: 264.

الصفحة 417