كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
211 - وقال ابن الزقاق (1) :
دعاك خليلٌ والأصيل كأنّه ... عليلٌ يقضي مدة الرمق الباقي
إلى شطّ منسابٍ كأنّك ماؤه ... صفاء ضميرٍ أو عذوبة أخلاق
ومهوى جناحٍ للصّبا يمسح الرّبى ... خفيّ الخوافي والقوادق خفّاق
على حين راح البرقّ في الجوّ مغمداً ... ظباه ودمع المزن من جفنه راق
وقد حان منّي للرياض التفاتةٌ ... حبست بها كأسي قليلاً عن الساق
على سطح خيريّ ذكرتك فانثنى ... يميل بأعناقٍ ويرنو بأحداق
فصل زهراتٍ منه هذا كأنّها ... وقد خضلت قطراً محاجر عشّاق 212 - ولما مدح الحسيب أبو [محمد] القاسم بن مسعدة (2) الأوسي (3) أمير المؤمنين عبد المؤمن بقوله:
حنانيك مدعوّاً ولبّيك داعيا ... فكلٌ بما ترضاه أصبح راضيا
طلعت على أرجائنا بعد فترةٍ ... وقد بلغت منّا النفوس التراقيا
وقد كثرت منّا سيوفٌ لدى العلا ... ومن سيفك المنصور نبغي التقاضيا
وغيرك نادينا زماناً فلم يجب ... وعزمك لم يحتج علاه مناديا كتب اسمه وزير عبد المؤمن في جملة الشعراء، فلما وقف على ذلك عبد المؤمن ضرب على اسمه وقال: إنما يكتب هذا في جملة الحسباء، لا تدنسوه بهذه النسبة، فلسنا ممن يتغاضى على غمط حسبه، ثم أجزل صلته، وأمر له بضيعة يحرث له بها، يعني بذلك أنه من ذرية ملوك، لأن جده كان ملك وادي الحجارة.
__________
(1) ديوانه: 286 (عن النفح) .
(2) ب: سعدة.
(3) م: الأونبي؛ وانظر ترجمته في المغرب 2: 26 وسماه في المغرب " أبو محمد القاسم " ولذلك صوبناه في النفح؛ والمطرب: 216 وبغية الوعاة: 377؛ وأبياته هذه في المغرب.