كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

217 - وقال الحسيب أبو جعفر ابن عائش (1) :
ولي أخٌ أورده سلسلاً ... لكنّه يوردني مالحا
ألقاه كي أبسطه ضاحكاً ... ويلتقيني أبداً كالحا
وليس ينفكّ عنائي به ... ما رمت من فاسده صالحا قال الحجاري: وكتب إلى إبراهيم في يوم صحوٍ بعد مطر:
إذا رأيت الجو يصحو فلا ... تصح، سقاك الله، من سكر
تعال فانظر لدموع الندى ... ما فعلت في مبسم الزهر
ولا تقل إنّك في شاغلٍ ... فليس هذا آخر الدهر
يخلف ما فات سوى ساعةٍ ... تقنص فيه لذّة الخمر فأجابه:
لبّيك لبّيك ولو أنّني ... أسعى على الرأس إلى مصر
فكيف والدار جواري وما ... عندي من شغلٍ ولا عذر
ولو غدا لي ألف شغلٍ بلا ... عذرٍ تركت الكلّ للحشر
وكلّما أبصرني ناظرٌ ... بباكم عظّم من قدري
أنا الذي يشربها دائماً ... ما حضرت في الصحو والقطر
وليس نقلي أبداً بعدها ... إلا الذي تعهد من شكري قال الحجاري: ولم يقصر جدي في جرابه، وكن ابن عائش أشعر منه في ابتدائه، ولو لم يكن له إلا قوله " تعال فانظر - إلخ " لكفاه، قال: وفيه يقول جدي إبراهيم يمدحه:
__________
(1) هو أحمد بن عائش أحد أعيان وادي الحجارة، وكان في زمان المأمون بن ذي النون ملك طليطلة (المغرب 2: 27) .

الصفحة 421