كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
ونقم عليه المأمون بن ذي النون بسبب صحبته لرئيس بلده ابن عبيدة، وبلغه أنه يقع فيه فنكبه أشر نكبة، وحبسه فكتب إليه من السجن:
فديتك هل لي منّك رحمى لعلّني ... أفارق قبراً في الحياة فأنشر
وليس عقاب المذنبين بمنكرٍ ... ولكن دوام السخط والعتب ينكر
ومن عجبٍ قول العداة مثقّلٌ ... ومثلي في إلحاحه الدهر يعذر وألف للمأمون رسالة " السجن والمسجون والحزن والمحزون " ورسالة أخرى سماها ب " العشر كلمات "، وقال (1) :
يا فتيةً خيرةً فدتهم ... من حادثات الزمان نفسي
شربهم الخمر في بكورٍ ... ونطقهم عندها بهمس
أما ترون الشتاء يلقي ... في الأرض بسطاً من الدمقس
مقطّبٌ عابسٌ ينادي ... يوم سرورٍ ويوم أنس وقال عنه الحميدي في الجذوة (2) : إنه شاعرٌ أديب، دخل المشرق، وتأدب، وحج، ورجع، وشعره كثير.
وله أبيات كتبها في طريق الحج إلى أحد القضاة:
يا قاضياً عدلاً كأنّ إمامه ... ملكٌ يريه واضح المنهاج
طافت بعبدك في البلاد علّةٌ ... قعدت به عن مقصد الحجاج
واعتلّ في البحر الأجاج فكن له ... بحراً من المعروف غير أجاج 223 - وقال الزاهد الورع المحدث أبو محمد إسماعيل ابن الديواني:
__________
(1) الذخيرة: 115.
(2) الجذوة: 278 وهنالك الأبيات أيضا.