كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

ومن شعره يصف ورداً بعث به إلى أبيه (1) :
يا من تأزّر بالمكارم وابتلى ... بالمجد والفضل الرفيع الفائق
انظر إلى خدّ الربيع مركباً ... في وجه هذا المهرجان الرائق
وردٌ تقدّم تقدّم إذ تأخرّ واغتدى ... في الحسن والاحسان أول سابق
وافاك مشتملاً بثوب حيائه ... خجلاً لأن حيّاك آخر لاحق وله (2) :
أتى الباقلاء الباقل اللون لابساً ... برود سماء من سحائبها غذي
ترى نوره يلتاح في ورقاته ... كبلق جيادٍ في جلال زمرد وقال (3) :
إذا ما أدرت كؤوس الهوى ... ففي شربها لست بالمؤتلي
مدامٌ تعتّق بالناظرين ... وتلك تعتّق بالأرجل وكان وهو ابن سبع عشرة سنة ينظم النظم الفائق، وينثر النثر الرائق، وأبو جعفر ابن الأبار هو الذي صقل مرآته، وأقام قناته، وأطلعه شهاباً ثاقباً، وسلك به إلى فنون الآداب طريقاً لاحباً، وله كتاب سماه ب " البديع في فصل الربيع " جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة، أعرب فيه عن أدب غزير، وحظ من الحفظ موفور، وتوفي وهو ابن اثنتين وعشرين سنة، واستوزره داهية الفتنة، ورحى المحنة، قاضي إشبيلية عباد جد المعتمد، ولم يزل يصغي إلى مقامه، ويرضى بفعاله، وهو ما جاوز العشرين إذ ذاك،
__________
(1) الذخيرة: 50 والبديع: 128.
(2) م: وله في نور الباقلاء؛ والشعر في كتاب البديع: 155.
(3) الذخيرة: 52.

الصفحة 428