كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
لا كان إلا من غدت أعداؤه ... مشغولةً أفواههم بجفائه
أأبا العلاء لئن حسدت لطالما ... حسد الكريم بجوده ووفائه
فخر العلاء فكنت من آبائه ... وزها السناء فكنت من أبنائه
كن كيف شئت مشاهداً أو غائباً ... لا كان قلبٌ لست في سودائه أجابه بقوله:
يا صارماً حسن العدا بمضائه ... وتعبّد الأحرار حسن وفائه
ما أثّر العضب الحسام بذاته ... إلا بأن سمّيت من أسمائه وكلفه الحسام المذكور القول في غلام قائم على رأسه، وقد عذر، فقال (1) :
محيت آية النهار فأضحى ... بدر تمٍّ وكان الشمس نهار
كان يعشي العيون ناراً إلى أن ... أشغل الله خدّه بالعذار وقال:
عذارٌ ألمّ فأبدى لنا ... بدائع كنّا لها في عمى
ولو لم يحنّ النهار الظلا ... م لم يستبن كوكبٌ في السما وقال:
يا راشقي بسهامٍ ما لها غرض ... إلا الفؤاد وما منه له عوض
وممرضي بجفون لحظها غنجٌ ... صحّت وفي طبعها التمريض والمرض
امنن ولو بخيالٍ منك يؤنسني ... فقد يسدّ مسدّ الجوهر العرض وهذا معنى في غاية الحسن.
وكان بينه وبين الإمام أبي بكر ابن باجة - بسبب المشاركة - ما يكون
__________
(1) مرت القطعة والتي تليها ص: 247.