كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

قلت ما ضرّك شيبٌ فلقد ... بقيت فيه فكاهات الصّبا
هو كالعنبر غالٍ نفحه ... وشذاه أخضراً أو أشهبا وقال:
ووردة وردت في غير موقتها ... والسّحب قد هملت أجفانها هطلا
وإنّما الروض لمّا لم يفد ثمراً ... يقريكه انفتحت في خده خجلا وله:
لم أحتفل لقدوم العيد من زمن ... قد كان يبهجني إذ كنت في وطني
لم ألق أهلي ولا إلفي (1) ولا ولدي ... فليت شعري سروري واقعٌ بمن وقال:
يقول لي العاذل تب عن هوى ... من ليس يدنيك إلى مطلب
وكيف لي والدين دين الهوى ... فلا أرى من مذهبي
أليس باب التوب قد سده ... طلوعه شمساً من المغرب (2) وله:
امنع كرائمك الخروج ولا ... تظهر لذلك وجه منبسط
لا تعتبر منهن مسخطةً ... نيل الرضى في ذلك السخط
أولسن مثل الدرّ في شبهٍ (3) ... والدرّ من صدفٍ إلى سفط
__________
(1) ب: إلفي ولا أهلي.
(2) هو كقول الصقلي:
أيأسني التوبة من حبه ... طلوعه شمسا من المغرب. (3) م: سفط.

الصفحة 436