كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
249 - وقال ابن شهيد (1) :
ولما فشى بالدمع ما بين وجدنا ... إلى كاشحينا ما القلوب كواتم
أمرنا بإمساك الدموع جفوننا ... ليشجى بما نطوي عذولٌ ولائم
أبى دمعنا يجري مخافة شامتٍ ... فنظّمه بين المحاجر ناظم
وراق الهوى منّا عيوناً كريمةً ... تبسّمن حتى ما تروق المباسم وقال في الانتحال (2) :
وبلّغت أقواماً تجيش صدورهم ... عليّ وإنّي فيهم فارغ الصدر
أصاخوا إلى قولي فأسمعت معجزاً ... وغاصوا على سري فأعجزهم أمري
فقال فريقٌ: ليس ذا الشعر شعره ... وقال فريقٌ أيمن الله ما ندري
فمن شاء فليخبر فإنّي حاضرٌ ... ولا شيء أجلى للشكوك من الخبر 250 - وينظر إلى مثل هذا قصة أبي بكر ابن بقي (3) حين استهدى من بعض إخوانه أقلاماً فبعث إليه بثلاث من القصب، وكتب معها:
خذها إليك أبي بكر العلا قصباً ... كأنّما صاغها الصوّاغ من ورقه
يزهى بها الطرس حسناً ما نثرت بها ... مسك المداد على الكافور من ورقه فأجابه أبو بكر:
أرسلت نحوي ثلاثاً من قناً سلبٍ ... ميّادة تطعن القرطاس في درقه (4)
فالخطّ ينكرها والحظّ يعرفها ... والرّقّ يخدمها بالرّقّ في عنقه
__________
(1) الذخيرة 1 / 1: 276 وديوانه: 139 والشريشي 1: 46.
(2) الذخيرة: 262 وديوانه: 68 والشريشي 1: 46.
(3) الشريشي 1: 47.
(4) ب م: منآدة ... في ورقه.