كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
فحسده عليه بعض من سمعه، ونسبه إلى الانتحال، فقال أبو بكر يخاطب صاحبه الأول:
وجاهلٍ نسب الدعوى إلى كلمي ... لمّا رماه بمثل النّبل في حدقه
فقلت من حنقٍ لما تعرّض لي ... من ذا الذي أخرج اليربوع من نفقه
ما ذمّ شعري وأيم الله لي قسمٌ ... إلا امرؤ ليست الأشعار من طرقه
والشعر يشهد أنّي من كواكبه ... بل الصباح الذي يستنّ من أفقه 251 - وقال ابن شهيدٍ أيضاً في ضيف (1) :
وما انفكّ معشوق الثناء يمدّه (2) ... ببشرٍ وترحيبٍ وبسط بنان
إلى أن تشهّى البين من ذات نفسه ... وحنّ إلى الأهلين حنّة حاني
فأتبعه ما سدّ خلّة حاله ... وأتبعني ذكراً بكلّ مكان وقال (3) :
وبتنا نراعي اللّيل لم يطو برده ... ولم يجل شيب الصبح في فوده وخطا
تراه كملك الزنج من فرط كبره ... إذا رام مشياً في تبختره أبطا
مطلاًّ على الآفاق والبدر تاجه ... وقد جعل الجوزاء في أذنه قرطا 252 - وقال بعضهم في لباس أهل الأندلس البياض في الحزن، مع أن أهل المشرق يلبسون فيه السواد (4) :
ألا يا أهل أندلسٍ فطنتم ... بلطفكم إلى أمرٍ عجيب
__________
(1) الذخيرة: 267 وديوانه: 168.
(2) الديوان: الثواء نمده.
(3) الذخيرة: 237 وديوانه: 88 واليتيمة 2: 43 والشريشي 1: 63.
(4) الشريشي 1: 49.