كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
أنس الوحيد وصبح عين المجتلي ... ولباس من أمسى بغير لباس
حمراء ترفل في السواد كأنّما ... ضربت بعرقٍ في بني العباس وقال فيها أيضاً (1) :
لابنة الزّند في الكوانين جمرٌ ... كالدراري في الليلة (2) الظلماء
خبروني عنها ولا تكذبوني ... ألديها صناعة الكيمياء
سبكت فحمها سبائك (3) تبرٍ ... رصّعته بالفضّة البيضاء
كلمّا ولول النسيم عليها ... رقصت في غلالةٍ حمراء
سفرت عن جبينها (4) فأرتنا ... حاجب الليل طالعاً بالعشاء
لو تراها من حولنا قلت يومٌ ... يتعاطون أكؤس الصّهباء 257 - وقال فيها الفقيه الأديب (5) ابن لبال:
فحمٌ ذكا في حشاه جمرٌ ... فقلت مسكٌ وجلّنار
أو خدّ من قد هويت لمّا ... أطلّ من فوقه العذار 258 - وكان أبو المطرف الزهري جالساً في باب داره مع زائر له، فخرجت عليهما من زقاقٍ ثانٍ جاريةٌ سافرة الوجه كالشمس الطالعة فحين نظرتهما على غفلةٍ منها نفرت خجلة، فرأى الزائر ما أبهته فكلّفه وصفها، فقال مرتجلاً:
__________
(1) القلائد: 266.
(2) القلائد: كالدراري في دجى.
(3) القلائد: صفائح.
(4) القلائد: سفرت في عشائها.
(5) م: الأديب الفقيه؛ ولعله أبو الحسن علي بن أحمد بن البال الشريشي (- 583) وله ترجمة في التحفة: 74 والذيل والتكملة 5: 169.