كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
وهذا الوزير المذكور كان يصرف شعره في أوصاف الغزلان ومخاطبات الإخوان، وكتب إلى الشريشي - شارح المقامات (1) - يستدعي منه كتاب العقد:
أيا من غدا سلكاً لجيد معارفه ... ومن لفظه زهرٌ أيقٌ لقاطفه
محبّك أضحى عاطل الجيد فلتجد ... بعقدٍ على لبّاته وسوالفه ووعك في بعض الأعياد، فعاده من أعيان الطلبة جملة، فلما هموا بالانصراف أنشدهم ارتجالاً:
لله درّ أفاضل (2) أمجاد ... شرف النّديّ بقصدهم والنادي
لمّا أشاروا بالسلام وأزمعوا ... أنشدتهم وصدقت في الإنشاد
في العيد عدتم وهو يوم عروبةٍ ... يا فرحتي بثلاثة الأعياد قال الشريشي في شرح المقامات: ولقد زرته في مرضه الذي توفي فيه رحمه الله تعالى أنا وثلاثة فتيان من الطلبة، فسألني عنهم وعن آبائهم، فلما أرادوا الانصراف ناول أحدهم محبرة، وقال له: اكتب، وأملى عليه ارتجالاً:
ثلاثة فتيانٍ يؤلف بينهم ... نديٌّ كريمٌ لا أرى الله بينهم
تشابه خلقٌ منهم وخليقةٌ ... فإن قلت أين الحسن فانظره أين هم
وزيّنهم أستاذهم إذ غدا لهم ... معلم آياتٍ فتمم زينهم
فإن خفت من عينٍ ففي الكلّ فل تقل ... وقى الله ربّ الناس للكلّ عينهم 267 - وقال الشريشي (3) : حدثنا شيخنا أبو الحسين ابن زرقون، عن أبيه أبي عبد الله، أنه قعد مع صهره أبي الحسن عبد الملك بن عياش
__________
(1) م: صاحب كتاب شرح المقامات.
(2) الشريشي: در عصابة.
(3) الشريشي 1: 365.