كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)
يا حمص لا زلت داراً ... لكلّ بؤسٍ وساحه
ما فيك موضع راحه ... إلاّ وما فيه راحه وهوشيخ أبي الحسن ابن سعيد صاحب " المغرب " وأنشده هذين البيتين لما ضجر من الإقامة بإشبيلية أيام فتنة الباجي.
281 - وقال الأديب الطبيب أبو الأصبغ عبد العزيز البطليوسي الملقب بالقلندر (1) :
جرت منّي الخمر مجرى دمي ... فجلّ حياتي من سكرها
ومهما دجت ظلمٌ للهموم ... فتمزيقها بسنى بدرها وخرج يوماً وهو سكران، فلقي قاضياً في نهاية من قبح الصورة، فقال: سكران خذوه، فلما أخذه الشرطي قال للقاضي: بفضل من ولاك على المسلمين بهذا الوجه القبيح عليك إلا ما أفضلت علي وتركتني، فقال القاضي: والله لقد ذكرتني بفضلٍ عظيم؛ ودرأ عنه الحد.
282 - وقال ابن جاخ الصباغ البطليوسي (2) ، وهو من أعاجيب الدنيا، لا يقرأ ولا يكتب:
ولمّا وقفنا غداة النّوى ... وقد أسقط البين ما في يدي
رأيت الهوادج فيها البدور ... عليها البراقع من عسجد
وتحت البراقع مقلوبها ... تدبّ على ورد خدٍّ ندي
تسالم من وطئت خدّه ... وتلدغ قلب الشّجي المكمد
__________
(1) المغرب 1: 369 وفيه " القلمندر ".
(2) ترجمته في الجذوة: 381 (وبغية الملتمس رقم: 1562) ؛ والأبيات التي أوردت هنا ذكر صاحب المطرب (184) أنها لعلي بن إسماعيل الأشبوني وأخذها ابن جاخ وادعاها لنفسه.