كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

وقال في المتوكل، وقد سقط عن فرس:
لا عتب للطّرف إن زلّت قوائمه ... ولا يدنّسه من عائبٍ دنس
حمّلت جوداً وبأساً فوقه ونهىً ... وكيف يحمل هذا كلّه الفرس 283 - وقال الشاعر المشهور بالكميت البطليوسي (1) :
لا تلوموني فإنّي عالمٌ ... بالذي تأتيه نفسي وتدع
بالحميّا والمحيّا صبوتي ... وسوى حبّهما عندي بدع
فضّل الجمعة يوماً وأنا ... كلّ أيامي بأفراحي جمع 284 - وقال أبو عبد الله محمد بن البين البطليوسي، وهو ممن يميل إلى طريقة ابن هانئ (2) :
غصبو الصباح فقسّموه خدودا ... واستنهبوا قضب الأراك قدودا
ورأوا حصى الياقوت دون محلّهم ... فاستبدلوا منه النجوم عقودا
واستودعوا حدق المها أجفانهم ... فسبوا بهنّ ضراغماً وأسودا
لم يكفهم حمل الأسنّة والظّبى ... حتى استعاروا أعيناً وقدودا
وتضافروا بضفائرٍ أبدوا لنا ... ضوء النّهار بليلها معقودا
صاغوا الثغور من الأقاحي بينها ... ماء الحياة لو اغتدى مورودا 285 - وكان عند المتوكل مضحك يقال له الخطارة، فشرب ليلة مع المتوكل، وكان في السقاة وسيم، فوضع عينه عليه، فلما كان وقت السحر دب إليه، وكان بالقرب من المتوكل، فأحس به، فقال له: ما هذا يا خطارة
__________
(1) ترجمة الكميت في الجذوة: 314 (وبغية الملتمس رقم: 1215) وهو الكميت بن الحسن أبو بكر من شعراء عماد الدولة ابن هود بسرقسطة؛ وانظر المغرب 1: 370.
(2) الشعر في الذخيرة (2: 307) والمغرب 1: 370 وانظر ما تقدم ص: 403.

الصفحة 453