كتاب نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب ت إحسان عباس (اسم الجزء: 3)

فقال له: يا مولاي هذا وقت تفرغ الخطارة الماء في الرياض، فقال له: لا تعد لئلا يكون ماء أحمر، فرجع إلى نومه، ولم يعد في ذلك كلمة بقية عمره معه، ولا أنكر منه شيئاً، ولم يحدث بها الخطارة حتى قتل المتوكل، رحمه الله تعالى.
والخطارة: صنف من الدواليب الخفاف يستقي به أهل الأندلس من الأدوية، وهو كثير على وادي إشبيلية، وأكثر ما يباكرون العمل في السحر.
286 - وقال الوزير أبو زيد عبد الرحمن بن مولود:
أرني يوماً من الده ... ر على وفق الأماني
ثمّ دعني بعد هذا ... كيفما شئت تراني 287 - وقال أديب الأندلس وحافظها أبو محمد عبد المجيد بن عبدون الفهري اليابري، وهو من رجال الذخيرة والقلائد، وشهرته مغنية عن الزيادة، يخاطب المتوكل وقد أنزله في دار وكفت عليه (1) :
أيا سامياً من جانبيه كليهما ... " سموّ حباب الماء حالاً على حال "
لعبدك دارٌ حلّ فيها كأنّها ... " ديار لسلمى عافياتٌ بذي خال "
يقول لها لمّا رأى من دثورها ... " ألا عم صباحاً أيّها الطّلل البالي "
فقالت وما عيّت جواباً بردّها ... " وهل يعمن من كان في العصر الخالي "
فمر صاحب الانزال فيها بعاجلٍ ... " فإنّ الفتى يهذي وليس بفعّال " وقال في جمع حروف الزيادة حسبما ذكره عنه في " المغرب " (2) :
سألت الحروف الزائدات عن اسمها ... فقالت ولم تكذب: أمان وتسهيل
__________
(1) مرت هذه الأبيات ص: 293 وانظر المطرب: 182.
(2) لم يرد البيت في ترجمة ابن عبدون في المغرب (1: 374) وإنما أورده صاحب المطرب: 180.

الصفحة 454