كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

غير أن ينقلاه، وهذا مما لا نرضاه، و (¬1) إذا لم يكن بدّ من التسوية، ففي تجويز الترخص في الموضعين لا في عدمه، إذ ورد الحديث الصحيح بجواز الترخص بالإفطار ههنا، فيتعين أن يُقَاس (¬2) عليه (¬3) ذلك على تقدير التسوية، فقد روى مسلم في صحيحه (¬4) عن جابر - رضي الله عنه - (¬5) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج إلى مكة عام الفتح في رمضان، فصام حتى بلغ كُرَاع الغَمِيم (¬6)، قال: وصمنا معه، فقيل: إن الناس قد شق عليهم الصيام، وإنما ينتظرون ما تفعل، فدعا بقدح من ماء بعد العصر، فشرب والناس ينظرون، فأفطر الناس وصام بعض (¬7)، فبلغه أن ناساً
¬__________
(¬1) ساقط من (أ).
(¬2) في (أ): (قياس).
(¬3) في (أ): (علة).
(¬4) 7/ 232 في كتاب الصوم، باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية، وكما رواه البخاري: 4/ 213 من حديث ابن عباس في كتاب الصوم، باب إذا صام أياما من رمضان ثم سافر، وباب من أفطر في السفر ليراه الناس بلفظ (خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عسفان، وفي رواية (الكديد) ثم دعا بماء فرفعه إلى يده ليراه الناس فأفطر فأفطر الناس حتى قدم مكة، وذلك في رمضان).
(¬5) هو جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام، أبو عبد الله، وقيل: أبو عبد الرحمن، وقيل: أبو محمَّد الصحابي ابن الصحابي - رضي الله عنهما - الأنصاري السلمي، وهو أحد المكثرين في رواية الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مات بالمدينة سنة 73 أو 78 هـ، وقيل: 68هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 142، البداية والنهاية: 9/ 25، التقريب: ص 136.
(¬6) كُرَاع الغَمِيم: موضع بناحية الحجاز بين مكة والمدينة، وهو أمام عسفان بثمانية أميال، وبينه وبين مكة نحو ثلاثين ميلا، وهذا الكراع جبل أسود في طرف الحرة يمتدّ إليه. انظر: معجم البلدان: 4/ 443، تهذيب الأسماء واللغات: 3/ 66، المصباح المنير: ص 454.
(¬7) في (د) (البعض).

الصفحة 222