قوله في تعليل أحد الوجهين: أن الفدية لا تجب على العاصي بالإفطار؛ "لأن الفدية لا تكفر عدوانه" (¬1).
إن قلت: هذا لا يليق بأصلنا، فإنا قسنا قتل العمد على الخطأ في إيجاب الكفارة، ولم نبال بقول الخصم في الفرق أن جريمة قتل العمد عظيمة لا تكفرها الكفارة.
قلت: ولا سواء، فإن (¬2) الفدية مد من طعام فهي تتضاءل جداً عن جريمة تعمد الإفطار في صوم رمضان المعظم، ولا كذلك كفارة القتل المشتملة على إعتاق الرقبة الموجب إعتاق كل عضو من المعتق بكل عضو منها (¬3) من النار، كما نطق به الحديث الصحيح (¬4)، وإطلاقه شامل لجريمة القاتل المتعمد، فالعتق إذا يكفر كلها، أو جلها، وهذا الوجه هو الصحيح (¬5) عند
¬__________
(¬1) الوسيط: 1/ ق 154/ ب.
(¬2) في (أ) (في أن) بدل (فإن).
(¬3) في (ب) (منهما).
(¬4) يشير إلى الحديث الذي رواه واثلة بن الأسقع، قال: أتينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صاحب لنا أوجب - يعني النار - بالقتل فقال: (أعتقوا عنه يعتق الله بكل عضو منه عضوا منه من النار) رواه أبو داود: 4/ 273 في كتاب العتق، باب في ثواب العتق، أحمد: 3/ 490 وما بعدها، الطحاوي في مشكل الآثار: 1/ 315، الحاكم: 2/ 230 - 231، البيهقي في الكبرى: 8/ 228، البغوي في شرح السنة: 9/ 352، من طرق عن حمزة بن ربيعة عن إبراهيم بن أبي عبلة عن الغريف بن الديلمي عن واثلة به.
وقال الحاكم صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وسكت عليه المنذري في مختصر السنن: 5/ 424، وضعفه الألباني في الإرواء: 7/ 339، وأورده في الضعيفة: 2/ 307 برقم 907، وقال: "في إسناده الغريف بن الديلمي، فإنه لم يرو عنه غير إبراهيم بن عبلة ولم يوثق غير ابن حبان (1/ 183)، قال الحافظ في التهذيب، قال ابن حزم: مجهول، وذكره بالعين المهملة" ثم رد تصحيح الحاكم والذهبي بأمرين يطول ذكرهما ههنا. ينظر في المصدر نفسه ..
(¬5) في (أ) (وجه التصحيح).