ثم إنه عن ابن عباس (¬1) وأبي هريرة موقوفاً عليهما (¬2)، ومنهم من رواه عن أبي هريرة مرفوعاً إلى (¬3) رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا يصح رفعه، فالاحتجاج به إذا (¬4) إنما (¬5) يكون بواسطة الانتشار من غير نكير، أو يكون (¬6) لكون ذلك مما لا يدرك إلا بالتوقيف. ثم إنه يبقى ما ذكره هو وآخرون (¬7) من التعصية مفتقرة (¬8) إلى دليل، ولا يلزم من مطلق وجوب الفدية تعصيته.
¬__________
(¬1) نهاية 2/ ق 14/ أ.
(¬2) أما أثر ابن عباس فرواه الدارقطني: 2/ 197 من طريق مجاهد عنه، والبيهقي: 4/ 422 من طريق ميمون بن مهران عنه بلفظ (في رجل أدركه رمضان وعليه رمضان آخر قال: يصوم هذا ويطعم عن ذاك كل يوم مسكينا ويقضيه) وصححه ابن حجر في التلخيص: 2/ 222.
وأما أثر أبي هريرة فرواه أيضاً الدارقطني والبيهقي في الموضعين السابقين من طريق مجاهد عنه بلفظ (فيمن فرط في قضاء رمضان حتى أدركه رمضان آخر، قال: يصوم هذا مع الناس، ويصوم الذي فرط فيه، ويطعم لكل يوم مسكيناً) وقال: "إسناده صحيح موقوف" ثم رواهما عنه مرفوعاً من طريق إبراهيم بن نافع الجلاب عن عمرو بن موسى بن وجيه عن الحكم عن مجاهد عنه به.
قال الدارقطني: إبراهيم بن نافع، وعمرو بن موسى ضعيفان. وقال البيهقي: ليس بشيء، إبراهيم وعمر متروكان، وبهما ضعفه الحافظ ابن حجر في التلخيص: 2/ 210.
(¬3) في (أ) و (ب): (عن).
(¬4) في (ب): (إذا به).
(¬5) ساقط من (د) و (ب)، والمثبت من (أ).
(¬6) ساقط من (أ).
(¬7) انظر: المجموع: 6/ 410، مغني المحتاج: 1/ 441.
(¬8) في (د) (متفرقا)، وهو تحريف، وفي (أ) (المفتقرة)، وفي (ب) (مفتقر)، ولعل الصواب ما أثبته.