كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وقوله: "وقيل: إنها في جميع السنة" (¬1) يوهم أن ذلك وجه لبعض الأصحاب، وليس كذلك، وإنما هو رواية عن أبي حنيفة (¬2).
وقوله: "وقد قال الشافعي: لو قال في نصف رمضان: امرأتي طالق في ليلة القدر، لم تطلق ما لم تنقض سنة؛ لأن كونها في جميع الشهر محتمل، والطلاق لا يقع بالشك، وليس على انحصارها (¬3) في العشر الأخير (¬4) دليل ظاهر" (¬5).
هذا شذوذ منكر لا يوجد في كتب المذهب، والمنقول المقطوع به في كتب المذهب أنه لو قال: أنت طالق في ليلة القدر قبل العشر الأواخر، طلقت بانقضائها، وإن قال ذلك بعد مضي بعض لياليها لم تطلق إلى أن تمضي سنة من حينئذٍ (¬6). والذي نقله شيخه في "النهاية" (¬7) عن نصِّ الشافعي أنها تطلق بانقضاء العشر، لا كما نقله هو. ونقل ذلك صاحب "المهذَّب" (¬8) عن أصحابنا مطلقاً من
¬__________
(¬1) الوسيط 1/ ق155/ ب. وقبله "وقال أبو حنيفة - رحمه الله -: إنها في جميع الشهر، وقيل: إنها في ... إلخ".
(¬2) انظر: المبسوط 3/ 128، فتح القدير 2/ 389 وما بعدها.
(¬3) في (أ): (انحصاره).
(¬4) كذا في جميع النسخ، وفيما يأتي من مواضع، ولعل الصواب (الأواخر)، قال الفيومي: "وقولهم: في العشر، الأخير على فاعل أو الآخر، أو الأوسط أو الأَوَّل بالتشديد عامِّيٌّ؛ لأن المراد بالعشر الليالي وهي جمع مؤنث، ولا توصف بمفرد، بل بمثلها". المصباح المنير ص: 8.
(¬5) الوسيط 1/ ق 155/ أ.
(¬6) انظر: الحاوي 3/ 484، المهذَّب 1/ 255، فتح العزيز 6/ 479، المجموع 6/ 491، الروضة 2/ 256.
(¬7) 2/ ق 165.
(¬8) 1/ 255.

الصفحة 255