كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

هذا من عقد هذا الكتاب، ومشكلاته؛ لما فيه من الجمع بين الاعتكاف والحجِّ في الإفساد بذلك، ومن المعلوم أن الحجَّ لا يفسد بذلك، وإنما تجب به الفدية فيه (¬1).
فأقول - وأسأل الله التوفيق -: معناه أن المباشرة تخلُّ بالاعتكاف، كما تخلُّ بالحجِّ، فالجمع بينهما وقع في مطلق الإخلال، دون خصوص إخلال الفساد، ثم إذا ثبت ههنا بالقياس أصل الإخلال، ثبت كونه بالإفساد لا بالقياس (¬2) بل باعتبار تعيُّنه (¬3) طريقاً في الاعتكاف إلى ثبوت الخلل بخلاف الحجِّ، فإنه أمكن فيه إثبات خلل (¬4) بالجبران (¬5) بالفدية. والله أعلم.
ثم إنه وقع منه (في هذه المسألة أمران آخران غير مرضيين:
أحدهما: إجراؤه الخلاف في) (¬6) التحريم، والإفساد معاً، والتحريم مقطوع به لا خلاف في ثبوته في الطريقتين: الخراسانيَّة، والعراقيَّة، فيما وجدناه (¬7).
والثاني: أنه في "البسيط" (¬8) ضبط ما يفسد به الاعتكاف على أحد القولين، وما تجب به الفدية في الحجِّ بكل لمس ينتقض به الطهر.
¬__________
(¬1) في (د): (تجب فيه الفدية فيه)، وفي (ب): (تجب به الفدية به)، والمثبت من (ب). وانظر: المهذَّب 1/ 289، الوجيز 1/ 126 - 127، الروضة 2/ 418، كفاية المحتاج ص: 377.
(¬2) من قوله (أصل .... بالقياس) تكرر في (د).
(¬3) في (ب): (تعيَّنها).
(¬4) في (أ): (الخلل).
(¬5) في (د) و (أ): (الجبران)، والمثبت من (ب).
(¬6) ما بين القوسين ساقط من: (ب).
(¬7) في (د): (وجدنا) بإسقاط الضمير، وانظر: الإبانة 1/ ق 86/ ب، المهذَّب 1/ 261، نهاية المطلب 2/ ق 178، فتح العزيز 6/ 481، المجموع 6/ 554، الروضة 2/ 258.
(¬8) 1/ ق 227/ أ.

الصفحة 259