كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

ووجهه: أنه فرض الكلام فيما إذا لم يكن اعتكافه متتابعاً (¬1)، فله البناء إذا عاد على ما مضى؛ لأن الردة لا تحبط ما مضى من العبادة (¬2).
و (¬3) أما قوله: "إن (¬4) الأصح أنه يفسد بالردة، ولا يفسد بالسكر" فإنه اتبع في ذلك شيخه (¬5)، وهو طريق شاذ لم نجده لغيرهما، ولو صحَّ نقله لم يصح تصحيحه، بل الأصح الإفساد فيهما (¬6)؛ لأن كل واحد منهما من حيث المعنى أشد منافاة للاعتكاف من الخروج اليسير من المسجد، والله أعلم.
قوله: "والجنابة في مدة العبور لا تفسد الاعتكاف" (¬7) هذا وقع انفصالاً عن إشكال أُورد (¬8) على ما سبق من ذكر الخلاف، في أن من (¬9) باشر وأنزل هل يفسد اعتكافه؟.
فقيل: أي وجهٍ للخلاف (¬10) في هذا مع أنه إذا أنزل فقد أجنب وصار اعتكافه مكثاً في المسجد محرَّماً، فلا يكون قربة، ويلزم من ذلك فساده (¬11).
¬__________
(¬1) في (د): (متابعاً)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬2) انظر: نهاية المطلب 2/ ق 180، فتح العزيز 6/ 547، المجموع 6/ 547.
(¬3) ساقط من (أ).
(¬4) ساقط من (ب).
(¬5) انظر: نهاية المطلب 2/ ق 180 وما بعدها.
(¬6) هذا هو المذهب، وصححه القفَّال والماوردي والبغوي والرافعي والنووي. انظر: الحاوي 3/ 494، الإبانة 1/ ق 88/ أ، المهذَّب 1/ 260، فتح العزيز 6/ 494 - 497، المجموع 6/ 547، الروضة 2/ 263 وما بعدها، الاستغناء 2/ 557.
(¬7) الوسيط 1/ ق 156/ ب.
(¬8) في (أ): (أورده).
(¬9) نهاية 2/ ق 17/ ب.
(¬10) في (أ): (الخلاف).
(¬11) انظر: مغني المحتاج 1/ 454، نهاية المحتاج 3/ 223.

الصفحة 264