كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

قال: وإنما (¬1) التنزُّه التباعد عن الأرياف (¬2) والمياه، ومنه قيل: فلان يتنزَّه عن الأقذار أي يتباعد عنها" (¬3) والله أعلم.
الأصح من الخلاف المذكور (¬4) فيما إذا نذر اعتكافاً، أو صدقة، أو صوماً، أو حجَّاً، واستثنى وشرط أنه يخرج منه لغرض معتبر، أنه يصح ذلك (¬5)؛ لأن اللزوم بالنذر بالتزامه (¬6)، فكان على حسب التزامه، ومن جعل الصوم أولى بالصحة من الحجِّ؛ فلأن الحجَّ يلزم بالشروع، فلم يكن للاستثناء فيه تأثير، ومن عكس وجعل الحجَّ أولى - وهو الصحيح - فلأنه أوسع لاختصاص عقده باحتمال ما لا يحتمله عقد غيره، ولاختصاصه بورود النصِّ فيه، وهو حديث ضباعة بنت الزبير (¬7) المخرَّج في الصحيحين (¬8) عن عائشة - رضي الله عنها - أنها
¬__________
(¬1) في (أ): (وأما).
(¬2) الأرياف: جمع ريف بكسر الراء، وهو أرض فيها زرع وخصب. انظر: الصحاح 4/ 1367، والقاموس ص 1053.
(¬3) إصلاح المنطق ص 287.
(¬4) انظر: الوسيط 1/ ق 157/ ب.
(¬5) هذا هو المذهب والمنصوص. انظر: الأم 2/ 147، مختصر المزني ص 69، البسيط 1/ ق 228/ ب، حلية العلماء 3/ 227، فتح العزيز 6/ 520، المجموع 6/ 566 - 567، الروضة 2/ 266، مغني المحتاج 1/ 457.
(¬6) نهاية 2/ ق 18/ ب.
(¬7) هي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم، أم حكيم، القرشيَّة، الهاشميَّة، بنت عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت تحت المقداد بن الأسود، قال الذهبي: بقيت ضباعة إلى ما بعد عام أربعين فيما أرى رضي الله عنها. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 350، سير أعلام النبلاء 2/ 274، الإصابة 4/ 352، التقريب ص 750.
(¬8) البخاري - مع الفتح - 9/ 35 في كتاب النكاح، باب أكفاء في الدين، ومسلم - مع النووي - 8/ 131 - 133 في كتاب الحجِّ، باب جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه.

الصفحة 269