قوله: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل عن المريض في اعتكافه إلا مارَّاً لا يعرج عليه" (¬1).
هذا مروي عن عائشة رضي الله عنها، لكنه في صحيح مسلم (¬2) موقوف على عائشة من فعلها، وأمّا مرفوعاً عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقد رواه أبو داود (¬3) السجستاني بإسناد فيه ضعف، والله أعلم.
قوله (¬4): "ولو جامع في وقت قضاء الحاجة من غير صرف زمن إليه" (¬5).
هذا على ظاهره صورته: أن يجامع في وقت قضائه حاجة الغائط، كما يقع من العِزْيَوط (¬6)، وإن كان أراد أنّه جامع في وقت خروجه لقضاء الحاجة، فهذا
¬__________
(¬1) الوسيط 1/ ق 158/ ب.
(¬2) 3/ 208 في كتاب الحيض، باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وترجيله، وطهارة سؤرها بلفظ قالت: (إن كنت لأدخل البيت للحاجة والمريض فيه، فما أسال عنه إلا وأنا مارَّة).
(¬3) 2/ 836 في كتاب الصوم، باب المعتكف يعود المريض، وكما رواه البيهقي في الكبرى 4/ 526 من طريق عبد السلام بن حرب أنبأنا الليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قال: (كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يمرَّ بالمريض وهو معتكف، فيمرَّ كما هو، ولا يعرج يسأل عنه). قال المنذري في مختصر سنن أبي داود: وفي إسناده ليث ابن سليم وهو ضعيف. وبه ضعَّفه النووي في المجموع 6/ 539 - 540، وابن حجر في التلخيص 2/ 219 وقال: "والصحيح من فعلها، وكذلك أخرجه مسلم وغيره".
(¬4) بياض في (أ) و (ب).
(¬5) الوسيط 1/ ق 158/ ب، وتمامه " ... فسد اعتكافه على الأصح؛ لأن وقعه عظيم ... ومنهم من قال: لا يفسد؛ لأنّه ليس معتكفاً في هذه الحالة ... إلخ".
(¬6) العزيوط: هو الرجل الذي يخرج منه الغائط عند الجماع. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 3/ 2/ 11، المصباح المنير ص 399.