كتاب الحجِّ
ما ذكره هو وغيره (¬1) من كون الإسلام شرطاً في وجوب الحجِّ ونحوه (¬2)، مشكل على أصلهم، وما هو المعروف من مذهبنا في أصول الفقه: من أن الكفَّار مخاطبون بالفروع، معاقبون عليها (¬3).
ولقد حكى لي (¬4) بعض المشايخ الأكابر فتنةً شاهدها جرت (¬5) في ذلك بين بعض الفقهاء، وبين البَرَوِيِّ (¬6) البارع في النظر، وكان تلميذاً لتلميذ الإمام الغزالي رحمهم الله وإيَّانا.
فأقول - والله الموفَّق -: الوجوب الذي نفيناه ههنا غير الوجوب الذي أثبتناه في أصول الفقه؛ وذلك (¬7) إنا نقول: يجب على الكافر الحجُّ بشرط تقديم
¬__________
(¬1) انظر: المهذَّب 1/ 263، التهذيب 3/ 243، والروضة 2/ 277.
(¬2) انظر: الوسيط 1/ ق 159/ أ.
(¬3) سبق تفصيل القول على هذه المسألة في بداية كتاب الزكاة.
(¬4) ساقط من: (د)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬5) ساقط من: (د)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬6) هو محمَّد بن محمَّد بن محمَّد بن سعد بن عبد الله أبو منصور، وقيل: أبو حامد الطوسي البروي، الفقيه الشافعي، أحد الأئمة المشار إليهم بالتقدم في الفقه، والنظر، وعلم الكلام، والوعظ، ومن مصنَّفاته: التعليقة المشهورة في الخلاف، والمقترح في الجدل، وشرح العقول إلى منهاج الأصول، مات سنة 567 هـ. انظر: وفيات الأعيان 4/ 225 وما بعدها، وسير أعلام النبلاء 20/ 577، وطبقات الأسنوي 1/ 260، والبداية والنهاية 12/ 290، وطبقات ابن قاضي شهبة 2/ 18، ومعجم المؤلفين 11/ 260.
(¬7) في (د): (وذاك)، والمثبت من (أ) و (ب).