الإسلام، وإذا تركه عوقب عليه؛ لكونه تركه مع التمكن من القيام به بشرطه، ولا يجب عليه الحجِّ مع استمراره (¬1) على الكفر، لعدم تمكنه منه مع استمراره كما نقول في المحدِث: يجب عليه الصلاة بشرط تقديمه الوضوء، ولا (¬2) يجب عليه مع استمراره على الحدث، ومتى أطلقوا الكلام بالنفي، أو الإثبات فالمراد ذلك بهذين القيدين، والله أعلم.
قوله: "وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - في تفسير الاستطاعة: أنها زاد وراحلة" (¬3).
كان ينبغي أن لا يقول: "قال"، ويقول: روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فإنه حديث ضعيف، ضعَّفه الشافعي (¬4)، وغيره من أهل الحديث (¬5)، روي من حديث ابن عمر وأنس وغيرهما (¬6)، بأسانيد ضعيفة، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (د): (اشتهاره)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬2) نهاية 2/ ق 21/ أ.
(¬3) الوسيط 1/ ق 159/ ب.
(¬4) انظر: الأم 2/ 163.
(¬5) انظر التعليق الآتي.
(¬6) أمّا من حديث ابن عمر فرواه الترمذي 3/ 177، في كتاب الحجِّ، باب ما جاء في إيجاب الحجِّ بالزاد والراحلة، وابن ماجة 2/ 967 في كتاب المناسك، باب ما يوجب الحجِّ، والشافعي في المسند ص 109، الأم 2/ 163، الدارقطني 2/ 217، البيهقي 4/ 540، من طريق إبراهيم ابن يزيد عن محمَّد بن عبَّاد بن جعفر المخزومي عن ابن عمر قال: جاء رجل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: ما يوجب الحجَّ؟ وفي رواية ما السبيل؟ قال: الزاد والراحلة".
قال الترمذي: "هذا حديث حسن، وإبراهيم بن يزيد هو الخوزي المكي، وقد تكلَّم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه"، وقال البيهقي: "ضعَّفه أهل العلم بالحديث"، وقال ابن حجر في التلخيص 2/ 321: "وقد قال فيه أحمد والنسائي متروك الحديث"، وضعَّفه الألباني في الإرواء 4/ 162 - 166، وضعيف سنن ابن ماجة ص 232. =