كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وأمّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقد رواه أبو داود (¬1) بإسناد جيِّد عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه سمع ذلك، وقال ذلك، ولفظه (¬2) (حج عن نفسك ثمّ حج عن شبرمة) والجميع يدل على أنّه لا يصح حجه عن غيره إلا بعد حجه عن نفسه (¬3).
وأمّا انقلاب ذلك الحج بعينه إلى نفسه فيدل عليه (¬4): أن الإحرام بالحج ينفرد به (¬5) عن غيره، بأنّه ينعقد في أصله مع تطرق الخُلْفِ (¬6) إلى وصفه، بدلالة الحديث في الإهلال بما أهلَّ به فلان (¬7) غير ذلك، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في كتاب الناسك، باب الرجل يحج عن غيره، وكما رواه ابن ماجة 2/ 969، في كتاب المناسك، باب الحج عن الميت، وابن الجارود ص: 132، والدارقطني 2/ 269 - 270، والبيهقي 4/ 549، من طرق عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن عَزْرَة عن سعيد بن جبيرعن ابن عباس به.
قد تكلَّم فيه بعض العلماء بكلام كثير يراجعه من شاء في كتب التخريج المطوَّلة مثل: نصب الراية 3/ 154 - 156، والبدر المنير ص 168 - 181 (كتاب الحج)، والتلخيص الحبير 2/ 223 - 224، وإرواء الغليل 4/ 171 - 173.
وخلاصة القول: أن الحديث صححه مرفوعاً جمهور العلماء منهم: البيهقي، وابن القطَّان، وابن الملقِّن، وابن حجر، والنووي في المجموع 7/ 102، والألباني، وغيرهم. انظر: المصادر المذكورة.
(¬2) في (د): (لفظ)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬3) هذا هو المذهب. انظر: المهذَّب 1/ 268، التنبيه ص 103، فتح العزيز 7/ 34، المجموع 7/ 103، الروضة 2/ 308، الغاية القصوى 1/ 432.
(¬4) في (د): (على)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬5) ساقط من (أ) و (ب).
(¬6) في (أ) و (ب): (الخلل).
(¬7) كأنّه يشير إلى حديث أنس - رضي الله عنه - في إهلال علي - رضي الله عنه - بما أهلَّ به النبي - صلّى الله عليه وسلم - قال: (قدم علي -رضي الله عنه - على النبي - صلى الله عليه وسلم - من اليمن فقال: بما أهللت؟ قال: بما أهل به النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: فأهدِ، وأمكث حراماً كما أنت) رواه البخاري - مع الفتح - 3/ 486 وما بعدها في كتاب الحج، باب من أهل في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كإهلال النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومسلم - مع النووي - 8/ 233، باب جواز التمتع في الحج والقران.

الصفحة 291