ثمّ إذا قلنا في الصورتين: لا يجزئه عن حجة الإسلام فهل يقع عن الأجير، أو عن المستأجر تطوعاً؟ فيه وجهان (¬1): والأصح عنده في هذا الكتاب (¬2) أنّه يقع عن تطوع المستأجر (¬3). والأصح عند شيخه الإمام (¬4)، وغيره (¬5)، أنّه يقع عن الأجير (¬6)، وهو الظاهر عنده في "البسيط" (¬7)، وهو أولى. ثمّ لا يستحق الأجرة على الصحيح (¬8)، والله أعلم.
الصحيح من القولين أن حج التطوع، في جواز الاستنابة فيه (¬9)، كحجِّ الفرض (¬10)، وبه قال: مالك (¬11)، وأبو حنيفة (¬12)، وأحمد (¬13)، - رحمهم الله - والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: الوسيط 1/ ق 162/ أ.
(¬2) وفي الوجيز أيضاً انظر: 1/ 110.
(¬3) انظر: حلية العلماء 3/ 246، فتح العزيز 7/ 42، المجموع 7/ 99، الروضة 2/ 289.
(¬4) نهاية المطلب 2/ ق 191.
(¬5) كالبغوي انظر: التهذيب 3/ 249.
(¬6) هذا هو المذهب، وبه قطع الجمهور. انظر: المصادر السابقة، والروضة 2/ 289.
(¬7) 1/ ق 235/ ب.
(¬8) انظر: نهاية المطلب 2/ ق 191، فتح العزيز 7/ 43، المجموع 7/ 99، الروضة 2/ 289.
(¬9) انظر: الوسيط 1/ ق 162/ أ.
(¬10) وصححه أيضاً البغوي والرافعي والنووي وغيرهم. انظر: الإبانة 1/ ق 90/ أ، المهذَّب 1/ 268، نهاية المطلب 2/ ق 195، التهذيب 3/ 249، فتح العزيز 7/ 40، المجموع 7/ 97.
(¬11) في نسبة هذا القول إلى الإمام مالك نظر؛ لأن النيابة عنده في فرض الحج لا تجوز على الصحيح، وفي التطوع تكره، قال ابن عبد البر في الكافي 1/ 357: "المستطيع الذي لم يحج حجة الإسلام، وينوب عنه غيره، وحكم هذه النيابة الكراهة، ولكن بناء على القول بالتراخي وإلا حرم. ولا يحج أحد عن أحد لا عن صحيح، ولا عن مريض في حياته ... "، وقال ابن جزي في القوانين ص: 87: "الفصل الثالث في النيابة في الحج: ولا تجوز على الصحيح في فرض الحج، وتكره في التطوع ... " وانظر: بداية المجتهد 1/ 372.
(¬12) انظر: المبسوط 4/ 152، فتح القدير 3/ 145 - 146.
(¬13) في إحدى الروايتين عنه وهو المذهب. انظر: المغني 5/ 22 - 23، الإنصاف 3/ 418.