كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

هذا حاصله يرجع إلى طريقة منقولة لبعض أصحابنا، وهي: أن الأفضل أن يحرم قبل الميقات قولاً واحداً (¬1)، وهي طريقة ضعيفة (¬2)، والطريقة الصحيحة المشهورة: أن في ذلك للشافعي قولين منصوصين في الجديد (¬3):
أحدهما: نصَّ عليه في "الإملاء" أن الأفضل أن يحرم من دويرة أهله.
والثاني: أن الأفضل أن يحرم من الميقات، نصَّ عليه فيما رواه المزني في "الجامع الكبير" (¬4)، ورواه البويطي (¬5). ثمّ إن نقله عن الجديد أنّه يكره الإحرام قبل الميقات، اَتبع فيه الفوراني (¬6)، ولا يعرف عن غيره (¬7)، ونسبه صاحب "البحر" (¬8) إلى بعض أصحابنا بخراسان، وإياه - والله أعلم - أراد، ثمّ قال: "وهذا غلط ظاهر".
قلت: الذي وجدته من لفظه في الجديد، كراهة ما ذكره (¬9) في التأويل من التجرد من المخيط (مصرِّحاً به) (¬10)، لا كراهة الإحرام قبل الميقات، بل فيه الإنكار على من كره (¬11) الإحرام قبل الميقات (¬12)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (د) و (أ): (قول واحد)، وانظر: الإبانة 1/ ق 93/ أ، حلية العلماء 3/ 270، المجموع 7/ 205، الروضة 2/ 318.
(¬2) وضعَّفها أيضاً النووي. انظر: المجموع 7/ 205، الروضة 2/ 318.
(¬3) انظر: المصادر السابقة، والأم 2/ 201، المهذَّب 1/ 273، نهاية المطلب 2/ ق 222، البسيط 1/ ق 242/ أ.
(¬4) انظر: فتح العزيز 7/ 93، المجموع 7/ 405، الروضة 2/ 317.
(¬5) انظر رواية البويطي في فتح العزيز 7/ 93، الروضة 2/ 317.
(¬6) انظر: الإبانة 1/ ق 93/ أ.
(¬7) وكذا قال النووي. انظر: المجموع 7/ 206.
(¬8) 2/ ق 60/ ب.
(¬9) في (د) و (أ): (أذكره)، والمثبت من (ب).
(¬10) ما بين القوسين سقط من (د)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬11) في (أ): (عليه من لزمه).
(¬12) انظر: الأم 2/ 202، المجموع 7/ 202.

الصفحة 320