كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وإنما دليله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نزل بأصحابه بها، ليدخل إلى مكة بعمرته التي أحرم بها من ذي الحليفة، فتميَّزت بذلك عن البقاع التي لم (¬1) يوجد فيها مثل ذلك (¬2).
والمذكور في هذا الكتاب من أن أفضلها: الجِعْرانة، ثم التنعيم، هو (¬3) مذهب الشافعي (¬4) - رحمه الله -، وأمّا الذي ذكره صاحب "التنبيه" (¬5) من أن أفضلها التنعيم، فليس بصحيح، لا من حيث المذهب، ولا من حيث الدليل (¬6)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) ساقط من (ب).
(¬2) وقال النووي: "وهذا الاستدلال هو الصواب"، انظر: الأم 2/ 192، فتح العزيز 7/ 102، المجموع 7/ 212.
(¬3) ساقط من (أ).
(¬4) ثم الحديبية، هذا هو المنصوص، واتفق عليه الأصحاب في كل الطرق. انظر: الأم 2/ 291 وما بعدها، الإبانة 1/ ق 93/ ب، المهذَّب 1/ 273، البسيط 1/ ق 242/ ب، الوجيز 1/ 114، فتح العزيز 7/ 102، المجموع 7/ 211، الروضة 2/ 319، الاستغناء 2/ 575.
(¬5) ص 120.
(¬6) وكذا قال النووي في المجموع 7/ 211 وأضاف قائلاً: "إلا أن يتأول على أنّه إذا أراد أفضل أدنى الحل التنعيم، فإنّه قال أولاً: خرج إلى أدنى الحل، والأفضل أن يحرم من التنعيم، فالاعتذار عنه بهذا، وما أشبهه أحسن من تخطئته، وليست المسألة خفية، أو غريبة ليعذر في الغلط فيها".
قلت: ويشهد لهذا التأويل ما في مهذَّبه 1/ 273 فإن كلامه فيه موافق لكلام الأصحاب حيث قال: "والأفضل أن يحرم من الجِعرانة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - إعتمر منها، فإن أخطأ فمن التنعيم ... ".

الصفحة 327