كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وينبغي أن يكون الصحيح هو القديم؛ إذ صحَّ عن عائشة، وابن عمر رضي الله عنهما أنهما قالا: "لم يرخَّص في (¬1) أيام التشريق أن تصام، إلا من لم يجد الهدي" أخرجه البخاري في صحيحه (¬2).
وقد تقرر: أن الصحابي إذا قال: "رخِّص في كذا وكذا" فحكمه حكم المرفوع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كما في قوله "أمر بكذا" و"نهي عن كذا" (¬3).
وقد روي ذلك مصرَّحاً به خارج الصحيح عن ابن عمر أنّه قال فيه: "رخَّص (رسول الله - صلى الله عليه وسلم -" (¬4)، وما ورد في النهي عن صوم أيام
¬__________
(¬1) نهاية 2/ ق 34/ أ.
(¬2) في (أ) (الصحيح)، وانظر: 4/ 284 - مع الفتح - في كتاب الصوم، باب صيام أيام التشريق.
(¬3) وهو قول أكثر أهل العلم، وقيل: إنّه من قبيل الموقوف. انظر: علوم الحديث للمؤلف ص 69، نهاية السول 3/ 187، اختصار علوم الحديث ص 56، والنكت لابن حجر 2/ 520 - 522، فتح الباري 4/ 286.
(¬4) رواه ابن جرير في تفسيره 4/ 100، الطحاوي 2/ 243، الدارقطني 2/ 186، من طريق يحيى بن سلام ثنا شعبة عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: "رخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للمتمتع إذا لم يجد الهدي أن يصوم أيام التشريق"، قال الطحاوي 2/ 246: "هذا حديث منكر، لا يثبته أهل العلم بالرواية؛ لضعف يحيى بن سلام، وابن أبي ليلى، وفساد حفظهما ... إلخ".
وقال الدارقطني عنه: "يحيى بن سلام ليس بالقوي".
ثم رواه من طريق عبد الغفار بن القاسم عن الزهري حدثني عروة بن الزبير قال: قالت عائشة، وعبد الله بن عمر: "لم يرخَّص رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأحد في صيام التشريق إلا لمتمتع أو محصر"، وضعَّفه بقوله: "أخطأ في إسناده عبد الغفار، وهو أبو مريم الكوفي ضعيف".
والحديث ضعَّفه مرفوعاً أيضاً الغساني في كتاب تخريج أحاديث الضعاف من سنن الدارقطني ص 245، ابن حجر في الفتح 4/ 286، الألباني في الإرواء 4/ 132 - 133.

الصفحة 347