كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

يلي الحِجر - بكسر الحاء - إبقاء عليهم (¬1). (¬2) لأن هذا وإن كان صحيحاً فهو متقدَّم، كان في مقدمِهِ مكة وهي بيد المشركين معتمراً (¬3)، وما رواه ابن عمر وجابر رضي الله عنهما كان في حجة الوداع، فهو متأخر ناسخ، وقد أورد المصنِّف حديث ابن عباس بمعناه، لا بلفظه، والله أعلم.
قوله: "وهذا وإن كان على سبب، فقد (¬4) بقي مع زوال السبب تبركاً بالتشبيه به، كما قيل: إن سبب رمي الجمار رمي إبراهيم - صلى الله عليه وعلى نبينا وسلم - للحجارة إلى ذبح استعصى عليه، فصار ذلك شرعاً، ومبنى العبادات على (¬5) التأسي" (¬6).
هذا فاسد؛ إنما كان ذلك الرمي للشيطان - أعاذنا الله منه -، وذلك معروف، روينا عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعاً قال: (لما أتى إبراهيم خليل الله عليه الصلاة والسلام المناسك، عرض له الشيطان عند جمرة العقبة، فرماه بسبع حصيات حتى ساخ في الأرض (¬7)، ثم عرض له في (¬8) الجمرة الثانية، فرماه بسبع حصيات (¬9) حتى ساخ في الأرض، ثم عرض له في الجمرة الثالثة،
¬__________
(¬1) إبقاء عليهم: أي رفقاً بهم. انظر: شرح صحيح مسلم للنووي 9/ 13.
(¬2) في (ب): زيادة (من المشركين). ورواه مسلم في الكتاب والباب السابقين.
(¬3) يعني عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة. انظر: المجموع 8/ 57.
(¬4) في (د): (ففي)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬5) ساقط من: (أ) و (ب).
(¬6) الوسيط 1/ ق 175/ ب.
(¬7) ساخ في الأرض: أي دخل فيها وغاص، انظر: الصحاح 1/ 424، النهاية في غريب الحديث والأثر 2/ 416.
(¬8) في (أ) و (ب): (عند).
(¬9) نهاية 2/ ق 41/ أ.

الصفحة 383