وقد ذكر صاحب "التهذيب" (¬1) في الحامل والمحمول وجهاً (¬2) أنه يقع عنهما (¬3)، وهو متجه.
ذكر التهليل الذي يذكر على الصفا على اختصار، ثم قال: "فإذا فرغ من الدعاء نزل" (¬4)، هذا يتضمن ما صرَّح به غيره (¬5)، من أنه يدعو بعد الذكر المذكور، فلا ينبغي أن نحمله على أنه سمَّى التهليل دعاء كما جاء في التهليل المعروف يوم عرفة، والله أعلم.
وقوله: "حتى يحاذي الميلين الأخضرين اللذين هما بفناء المسجد وحذاء دار العباس" (¬6). اعلم إن هذين الميلين ليسا من جهة واحدة، بل أحدهما عن يمين الساعي عندما هو آتٍ من الصفا إلى (¬7) المروة، والآخر عن شماله، فالذي عن يمينه ملصق بدار العباس (¬8) - رضي الله عنه -، والثاني وهو الذي عن شماله ملصق بباب المسجد، وهو باب الجنائز، وبينهما عرض السوق.
¬__________
(¬1) 3/ 262.
(¬2) في (أ): (وجه).
(¬3) انظر: فتح العزيز 7/ 341، المجموع 8/ 40، الروضة 2/ 364.
(¬4) الوسيط 1/ ق 176/ ب.
(¬5) كالشيرازي وإمام الحرمين والرافعي. انظر: المهذَّب 1/ 300، التنبيه ص 115، نهاية المطلب 2/ ق 136، فتح العزيز 7/ 343.
(¬6) الوسيط 1/ ق 176/ ب.
(¬7) نهاية 2/ ق 41/ ب.
(¬8) هو العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف أبو الفضل، عم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، كان له عمارة المسجد الحرام والسقاية، أسلم عام الفتح، وقيل أسلم قبل ذلك وكتم إسلامه وأقام بمكة بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وشهد حنيناً مع النبي - صلى الله عليه وسلم - وحسن بلاءه فيها، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبجله ويقدره، ومناقبه كثيرة ومشهورة، مات بالمدينة سنة 32، وقيل: 34 هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 257 - 259، سير أعلام النبلاء 2/ 78، البداية والنهاية 7/ 152، الإصابة 2/ 271.