كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وذكر الشيخ أبو محمَّد الجويني في "مناسكه" (¬1)، وابنه الإمام في "نهايته" (¬2): أن مقدَمه (¬3) من وادي عُرنة - بضم العين - لا من عرفات، ومؤخره من عرفات، ويتميَّز ذلك من هذا (¬4) بصخرات كبار مفروشة هناك.
وهذا مخالف لإطلاق الشافعي رحمه الله إن هذا المسجد ليس من عرفات (¬5)، فلعله زِيد فيه بعده القدر الذي ذكره الجويني، وهذا المسجد بينه وبين المكان الذي وقف فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قدر ميل (¬6)، والله أعلم.
ووادي عُرنة المذكور، هو بضم العين، وبالنون (¬7)، وإليه ينتهي أحد حدود عرفات (¬8)، وفي كتابنا في المناسك في حدود عرفات وتفصيلها كلام شاف عزيز (¬9)، ولله الحمد وهو أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: المجموع 8/ 132، الإيضاح ص 94.
(¬2) 2/ ق 139.
(¬3) في (أ): (تقدمه).
(¬4) في (أ): (هذا من ذاك)، وفي (ب): (ذاك من هذا).
(¬5) انظر: الأم 2/ 328. (باب ما يفعل الحاج والقارن).
(¬6) انظر: أخبار مكة للأزرقي 2/ 189، المجموع 8/ 33، الإيضاح ص 94.
(¬7) في (أ): (والنون).
(¬8) وبينه وبين مزدلفة ثلاثة أميال تقريباً. انظر: معجم البلدان 4/ 125، وتهذيب الأسماء واللغات 3/ 2/ 154.
(¬9) قال النووي: "قال بعض أصحابنا: لعرفات أربعة حدود، احدها ينتهي إلى وسط طريق المشرق، والثاني: إلى حافات الجبل الذي وراء أرض عرفات، والثالث: إلى البساتين التي تلي قرية عرفات، وهي على يسار مستقبل القبلة إذا وقف بأرض عرفات، والرابع: ينتهي إلى وادي عُرنة". المجموع 8/ 131، الإيضاح ص 93.

الصفحة 389