كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

يصح منه (¬1)، بناه صاحب "البحر" (¬2)، وغيره (¬3) على وجه غريب، وهو أن كل ركن من أركان الحج يفتقر إلى نيةٍ مستأنفةٍ، لتفاصل الأركان فيه (¬4)، والله أعلم.
أصح القولين (¬5): أن الجمع في الوقوف بين الليل، والنهار مستحب، غير واجب (¬6)؛ لأنه لم يشترط في حديث عروة بن مُضَرِّس (¬7) إلا إتيان عرفات ليلاً، أو نهاراً (¬8)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) انظر: المصادر السابقة.
(¬2) 2/ ق 131/ أ.
(¬3) كالمتولي. انظر: فتح العزيز 7/ 361، المجموع 8/ 130.
(¬4) ساقط من (أ).
(¬5) انظر: الوسيط 1/ ق 177/ ب.
(¬6) هذا هو المذهب، وقطع به الجمهور. انظر: الإبانة 1/ ق 105/ أ، البسيط 1/ ق 259، حلية العلماء 3/ 338، فتح العزيز 7/ 363، المجموع 8/ 128، الروضة 2/ 377.
(¬7) هو عروة بن مُضَرَّس بن أوس بن حارثة بن لام الطائي الصحابي، كان سيَّداً في قومه، شهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة الوداع، وروى عنه هذا الحديث فقط، وشارك مع خالد في حروب الردة زمن أبي بكر الصديق - رضي الله عنه -. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 332، الإصابة 2/ 478، التقريب ص 390.
(¬8) رواه أبو داود 2/ 486، كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، والنسائي 5/ 290 - 292 في كتاب المناسك، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، والترمذي 3/ 238 في كتاب الحج، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع واللفظ له، والدارمي 2/ 83، وأحمد 4/ 587، و 5/ 323، وابن الجارود ص 165، وابن حبان 9/ 161 - 164، والدارقطني 2/ 239، والحاكم 1/ 634 - 635، والبيهقي 5/ 188 من طرق عن الشعبي عن عروة بن مضرَّس بلفظ قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمزدلفة حين خرج إلى الصلاة، فقلت: يا رسول الله إني جئت من جبل طي أكللت راحلتي، وأتعبت نفسي، والله ما تركت من جبل إلا وقفت عليه فهل لي من حج، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (من شهد صلاتنا هذا ووقف معنا حتى ندفع، وقد وقف قبل ذلك بعرفة ليلاً أو نهاراً، فقد تم حجه وقضى نفثه). قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وقال الحاكم: هذا حديث صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، ووافقه الذهبي، وصححه أيضاً الدارقطني، والقاضي أبو بكر ابن العربي على شرطهما كما قال ابن حجر في التلخيص 2/ 256، النووي في المجموع 8/ 126، الألباني في الإرواء 4/ 259.

الصفحة 394