كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

قوله: "إذ (¬1) قدَّم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضعفة أهله من مزدلفة، ليطوفوا بالليل في خلوة، ويرجعوا إلى منى وقت الطلوع" (¬2).
يعني: طلوع الشمس، لم يذكره بلفظه المروي - على غالب عادته في إيراد الأحاديث، وفي هذا الباب أحاديث لم أجد واحداً منها على ما أورده - وقد رويناه في السنن الكبير (¬3) عن عائشة (¬4) قالت: (أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة ليلة النحر، فرمت الجمرة قبل الفجر، ثم مضت وأفاضت) أخرجه (أبو داود) (¬5) في سننه (¬6)
¬__________
(¬1) في (د): (إذا)، والمثبت من (أ) و (ب)، وهو الموافق لما في الوسيط.
(¬2) الوسيط 1/ ق 178/ أ.
(¬3) 5/ 217.
(¬4) نهاية 2/ ق 44/ أ.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (د)، والمثبت من (أ) و (ب).
(¬6) 2/ 481 في كتاب المناسك، باب التعجيل من جمع، وكما رواه الدارقطني 2/ 276، والحاكم 1/ 641، والبيهقي في المعرفة 7/ 297 من طرق عن ابن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، إلا أنهم قالوا في الأخير (وكان ذلك اليوم الذي يكون عندها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -).
قال الحاكم: صحيح على شرطهما ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وقال البيهقي في المعرفة: هذا إسناد صحيح لا غبار عليه، وصححه أيضاً النووي في المجموع 8/ 166، وابن الملقن في تذكرة الأحبار ق 113، وضعفه ابن القيم وابن التركماني والألباني بالاضطراب والنكارة، فقال ابن القيم في زاد المعاد 2/ 248 - 252: "إنه حديث منكر، أنكره الإمام أحمد وغيره" ثم أطال في الاستدلال على نكارته وبطلانه، وقال ابن التركماني في الجوهر النقي 5/ 214: "وحديث أم سلمة مضطرب سنداً كما بينه البيهقي، ومضطرب متناً سنبينه إن شاء الله تعالى" ثم أطال في بيانه، وقال الألباني في الإرواء 4/ 277 - 279 بعد أن أسهب في بيان طرقه: "وخلاصة القول: إن الحديث ضعيف لاضطرابه إسناداً ومتناً ... إلخ".

الصفحة 401