كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

المطلب" (¬1) من أن صاحب "التقريب". (¬2) نقل القولين على الإرسال، وطردهما (¬3) في ليلة المزدلفة ممتنع؛ لأنه يجوز الخروج منها بعد انتصاف الليل، مع أنهم لا يصلون إليها إلا بعد غيبوبة الشفق (¬4) غالباً، ومن انتهى إليها كذلك وخرج بعد انتصاف الليل لم يكن بائتاً بها في معظم الليل، ولم يكن بها أيضاً قبل طلوع الفجر (¬5)، فلا يتجه فيها إذاً إلا اعتبار الكون بها حالة انتصاف الليل.
قلت: أمَّا ما ذكره من تخصيص القولين بليالي منى دون ليلة مزدلفة، فهو كذلك، وإطلاق من أطلقهما محمول على ذلك من غير شك، والأظهر عند الأصحاب القول باعتبار المعظم (¬6).
وأمَّا ما ذكره من أنه لا يتجه في ليلة المزدلفة إلا اعتبار الكون بها عند منتصف الليل، فكلامه فيه كلام من لم يكن عنده فيه نقل عن صاحب
¬__________
(¬1) 2/ ق 238.
(¬2) صاحب التقريب هو أبو الحسن القاسم بن أبي بكر محمَّد بن أحمد القفَّال الشاشي - ابن الإمام القفَّال الكبير المشهور - كان إماماً جليلاً، حافظ، برع في حياة أبيه، ومن مصنفاته التقريب المذكور، مات في حدود سنة 400 هـ. انظر: تهذيب الأسماء واللغات 2/ 278، طبقات الأسنوي 1/ 145، طبقات ابن قاضي شهبة 1/ 178.
(¬3) في (أ): (طرده).
(¬4) الشفق: هو الحمرة من غروب الشمس إلى وقت العشاء الآخرة، فإذا ذهب، قيل: غاب الشفق. انظر: الزاهر ص: 55، النظم المستعذب 1/ 78، المصباح المنير ص 318.
(¬5) في (ب): (الشمس).
(¬6) وصححه أيضاً الرافعي والنووي. انظر: نهاية المطلب 2/ ق 238، البسيط 1/ ق 262، فتح العزيز 7/ 387 وما بعدها، المجموع 8/ 247, الروضة 2/ 385، كفاية الأخيار ص 310، مغني المحتاج 1/ 505.

الصفحة 405