قلت: الإعتاق المنجز على مالٍ كقوله: "أعتقتك على ألف درهم" فقال: قبلت، هو عقد يستقل (¬1) بمقصوده، وهو (¬2) العتق في بعض الأحوال كسائر الصور التي عدَّدها.
فمقصود الخلع (¬3) الطلاق، ومقصود الصلح عن دم العمد عن القصاص، ومقصود الكتابة (¬4) العتق المنجَّز على مال، ويستقل بهذه المقاصد في بعض الأحوال، وهو إذا لم يكن ذلك على سبيل المعاوضة. ثم العلة في تصحيحها بالكناية؛ لأن هذه الأشياء تعلق بالإغرار (¬5) تشوفاً إلى سبب وجودها فصحت بالكناية مع النية (¬6)، هذا أصح من ذلك، فإنه ليس يعتمد (¬7) فهم المخاطب؛ لأنه يعد بأنها (¬8) في حدِّ المعاوضة يعتمد فهم المخاطب، ولهذا لا تقع هذه المقاصد إذا لم يقبل المخاطب، ألا ترى أنه لو قال: طلقتك على ألف، فلم تفهم، لم يقع المقصود الذي هو الطلاق.
وأما الإبراء: فلا ينبغي أن يذكره بإطلاقه مع هذه العقود المشتملة على التخاطب أصلاً (¬9)، والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (أ): (مستقل).
(¬2) في (د): (وهذا).
(¬3) في النسختين زيادة (واو)، لعل الصواب حذفها.
(¬4) في النسختين زيادة (واو)، ولعل الصواب حذفها.
(¬5) في (د): (بالاغرائه) كذا.
(¬6) انظر: فتح العزيز 8/ 102 - 103، المجموع 9/ 195، الروضة 3/ 5.
(¬7) في (أ): (يعني).
(¬8) في (أ): (بابها).
(¬9) في النسختين زيادة وتكرار: ألا أنه لو قال: طلقتك على ألف، ولم تفهم، ولم تقبل لم يقع المقصود الذي هو الطلاق) قبل قوله (أصلاً)، غير أنه في (أ): (أنبتك) بدلاً عن طلقتك، وقوله (لم تقبل) ساقطة من (د).