أما إذا قال: بعتكها علسى أن لك الممر من كل جانب، فلا يخص في المتاخم عملاً بصريح اللفظ. وإذا قال: على أن لك الممر من جانب واحد - مبهم - فقد منع منه اعتبار المسمى (¬1)، وقيَّده بمجهول (¬2)، والله أعلم.
قوله في اشتراط تعيين المبيع: "لأن العقد لم يجد مورداً يتأثر به في الحال" (¬3).
معنى هذا الكلام: أنه إذا قال: بعتك أحدهما: فالمبيع مبهم، وهو أحد الشيئين لا بعينه فلا يؤثر العقد (في الحال في شيء منهما حتى يعين بعد ذلك أحدهما، فحينئذٍ يؤثر العقد (¬4)) (¬5) في ذلك المعيَّن.
وإنما كان كذلك لأن المؤثر يستحيل تأثيره في محل لا بعينه في نفس الأمر، كما يستحيل أن يضرب أحدهما لا بعينه في نفس الأمر - بلى يجوز أن يكون المضروب واحداً لا يتعيَّن في علمنا، أمَّا في نفس الأمر فلا يكون محل الضرب إلا متعيِّناً - وهكذا في سائر الأفعال والتأثيرات، ولا يلزم على هذا: العتق، والطلاق (¬6)؛ فإنهما يصحِّان في واحد غير معيَّن؛ لأنا نقول: لا يقع العتق والطلاق إلا بعد
¬________
(¬1) ساقط من (د).
(¬2) فيكون البيع باطلاً؛ لأن الأغراض تتفاوت باختلاف الجوانب. انظر: فتح العزيز 8/ 138, الروضة 3/ 30.
(¬3) الوسيط 2/ ق 6/ ب. ولفظه قبله: "الأول من مراتب العلم: العلم: وهو شرط، فلو باع عبداً من عبيده أو شاة من قطيعه، لا على التعين، لما فيه من الغرر الذي يسهل اجتنابه، ولأن العقد ... إلخ".
(¬4) في نسخة زيادة (أن) والصواب حذفها.
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬6) نهاية 2/ ق 49/ ب.