كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

أوضحناه، ولما أمكن التنزيل على الإشاعة في قوله: "بعتك هذه الصبرة إلا ثلثها" صحَّ، ولم يفسد (¬1)، فهذا تقرير قوله "فأي فرق بين استثناء المعلوم من المجهول، واستثناء المجهول من المعلوم" (¬2).
وليس (يريد بـ) (¬3) الاستثناء ههنا الاستثناء الاصطلاحي، وإنما يريد به الاستثناء اللغوي، وهو الصرف (¬4) والاقتطاع، ففي (¬5) قوله: بعتك الصبرة إلا صاعاً، فقد استثنى معلوماً من مجهول اصطلاحاً ولغة، وفي قولك (¬6): بعتك صاعاً من هذه الصبرة، قد استثنى أي اقتطع لنفسه مجهولاً من معلوم؛ فإنه اقتطع ما وراء صاع (¬7) من الصبرة، وهو مجهول، عن صاع وهو معلوم، والله أعلم.
(¬8) وأمَّا (¬9) غموض الفرق فلما ذكرنا (¬10)، وأنا أقول: الفرق بينهما هو أن المبيع في قوله: صاعاً من صبرة هو الصاع، وهو معلوم المقدار والصفة.
وفي قوله: الصبرة إلا صاعاً، المبيع هو ما وراء الصاع (¬11)، وليس معلوماً، فإن المعتمد في معرفة المبيع فيما إذا باع جميع الصبرة، إما هو العيان المحيط بظاهر المبيع
¬__________
(¬1) بلا خلاف في المذهب، انظر: المصدرين السابقين.
(¬2) الوسيط 2/ ق 7/ أ، وتمامه " ... والإبهام يعمها، وفي الفرق غموض".
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬4) في (أ): (وهذا).
(¬5) وفي (د): (هو).
(¬6) في (أ): (قوله).
(¬7) في (أ): (الصاع).
(¬8) في (أ): زيادة (قوله) والصواب حذفها.
(¬9) في (أ): (فأمَّا).
(¬10) في (أ): (ذكرناه).
(¬11) في (د): (الصفة).

الصفحة 437