الذمة، فيجوز الاعتياض عنهما قبل القبض على قول صحيح (¬1)، فإذا جعلهما مسلماً فيهما فقد غيَّر مقتضاهما؛ لامتناع الاعتياض عن المسلم؛ ولأن المسلم فيه في رتبة المبيع، فجعل الثمن مسلماً فيه، جعل له مبيعاً، وهو قلب للحقيقة.
فالجواب عنه: أن ذلك لا يمتنع، كما لا يمتنع لمذهبنا جعل الثمن كالمثمن في التعين (¬2) بالتعيين، مع أن مقتضى الثمن أن يثبت في الذمة، فيجوز الاعتياض عنه بدليل ثبوت ذلك عند الإطلاق، مع أن قوله "بدراهم" كما يحتمل دراهم في الذمة، يحتمل دراهم متعينة في نفسها , ولولا أنه مقتضى الثمنيَّة وإلا لما ثبت في الذمة، ولفسد العقد؛ لجهالة أعيان الدراهم، ومع ذلك يمكن تغيير (¬3) هذا المقتضى؛ لأن الإقدام على جعله في رتبة المبيع دلَّ على مساواته له في غرض المتعاقدين فسوى بينهما في الحكم، والله أعلم، و (¬4) كذلك ههنا، والله أعلم.
قوله (¬5): "وإن استبدل عيناً، ولم يقبض في المجلس، فإن جوَّزنا بيع الدين، فلا مأخذ لاشتراط القبض" (¬6)، أي جوَّزنا بيع الدين من غير (¬7) من عليه،
¬__________
(¬1) وهو الجديد، وقطع به القاضي أبو حامد، والحسين، وصححه أيضاً النووي. انظر: فتح العزيز 8/ 434 - 436، المجموع 9/ 331، الروضة 3/ 172 - 173، مغني المحتاج 2/ 70، زاد المحتاج 2/ 72.
(¬2) في (د): (التعيين).
(¬3) في (أ): (يعتبر).
(¬4) ساقطة من (أ).
(¬5) بياض في (أ).
(¬6) الوسيط 2/ ق 35/ أ.
(¬7) نهاية 2/ ق 56/ أ.