قلنا: هذا معنى لا بأس به، ويتأيد بقوله - صلى الله عليه وسلم - في الطعام (حتى يحوزه التجار إلى رحالهم) (¬1)، ولكن الإشكال الذي ذكرناه باقٍ، فإن احتواء اليد عليه حالة الحمل والإشالة قبض حسِّاً، ولا يخفى أنه لو نازعه غيره وإن كان المنازع صاحب الموضع الذي هما فيه في الملك (¬2)، فإنا (¬3) نجعل اليد له لا لصاحب الموضع حتى يكون القول قوله، والله أعلم.
قوله فيما إذا تنازعا في البداية: "والثالث: أنهما يتساويان فيجبر كل واحد منهما من غير تقديم" (¬4)، وعلى هذا القول ذكر هو وغيره في الصداق (¬5): أن الزوج يجبر على التسليم إلى عدلٍ، ثم تجبر هي (¬6) على
¬__________
(¬1) هذه قطعة من حديث زيد بن ثابت، رواه عنه ابن عمر قال: (ابتعت زيتاً في السوق، فلمَّا استوجبته لنفسي، لقيني رجل فأعطاني به ربحاً حسناً، فأردت أن أضرب على يده، فأخذ رجل من خلفي بذراعي فالتفت فإذا زيد بن ثابت فقال: لا تبعه حيث ابتعته حتى تحوزه إلى رحلك فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى أن تباع السلع حيث تبتاع حتى يحوزها التجار إلى رحالهم).
رواه أبو داود 3/ 765 في كتاب البيوع والإجارات، باب بيع الطعام قبل أن يستوفى، واللفظ له، وأحمد 5/ 191، وابن حبان 11/ 360، والطبراني في الكبير 5/ 121 - 122، والدارقطني 3/ 12 - 13، والحاكم 2/ 46، والبيهقي 5/ 513.
وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه بهذا السياق، وصححه أيضاً النووي في المجموع 9/ 328.
(¬2) في (د): (المالك).
(¬3) في (أ): (فإن).
(¬4) الوسيط 2/ ق 36/ ب، ولفظه قبله: "النظر الثالث: في وجوب البداية بالقبض فيه أربعة أقوال: ... والثالث ... إلخ".
(¬5) انظر: الحاوي 5/ 309، فتح العزيز 8/ 244، الروضة 5/ 584.
(¬6) ساقط من (د).