كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

في صدقة التطوع قول للشافعي (¬1) - رحمه الله - خفي على المصنف، وشيخه، أنها لم تحرم عليه، وإنما كان يترفع (¬2) عنها، حكاه الشيخان أبو حامد إمام العراقيين، والقفال إمام الخراسانيين (¬3).
ثبت أن أبا أيوب الأنصاري (¬4) صنع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طعاماً فيه ثوم، فرده ولم يأكل منه، فقال له: (أحرام هو؟ قال: لا ولكني أكرهه، قال (¬5): فإني أكره ما كرهت) أخرجه مسلم في صحيحه (¬6) وهذا يبطل وجه التحريم (¬7)، والله أعلم.
قول المصنف "بالفيء، المأخوذ على سبيل القهر والغلبة" (¬8) عبارة غير مرضية، في عرف الفقهاء؛ لأن هذا صفة الغنيمة كما ذكره المصنف في بابها (¬9)، وأما الفيء في عرفهم، فغير متقيد بهذه الصفة، إذ منه مال من لا وارث له من أهل الذمة (¬10). والله أعلم.
¬__________
(¬1) في (د) (الشافعي).
(¬2) في (أ) (يتوقع). وبها نهاية 2/ ق 67/ أ.
(¬3) لم أقف عليه عند غير المصنف.
(¬4) ساقط من (أ) وهو خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة أبو أيوب الأنصاري الخزرجي شهد العقبة وبدراً وما بعدها من المشاهد ونزل عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة، ولزم الجهاد بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى مات في غزوة القسطنطينية سنة 52 هـ في قول الجمهور - رضي الله عنه -. انظر: الاستيعاب 1/ 403 - 404، تهذيب الأسماء واللغات 2/ 177 الإصابة 1/ 405.
(¬5) في (أ) (فقال).
(¬6) 14/ 9 - 11 مع النووي في كتاب الأشربة، باب إباحة أكل الثوم من حديث أبي أيوب.
(¬7) والوجه الثاني: أنه مكروه له - صلى الله عليه وسلم - وصححه النووي وغيره. انظر: التلخيص ص 472، الوجيز 2/ 1، الروضة 5/ 348، الغاية القصوى 2/ 718، نهاية المحتاج 6/ 178.
(¬8) الوسيط 3/ ق 2/ ب.
(¬9) الوسيط 2/ ق 226/ أوانظر أيضاً: الزاهر ص182، الروضة 5/ 327، الغاية القصوى 2/ 929.
(¬10) ومنه أيضاً: مال المرتد إذا قتل أو مات، والجزية وعشر التجار. انظر: الزاهر ص 182، الروضة 5/ 316، الغاية القصوى 2/ 965، مغني المحتاج 3/ 92 - 93.

الصفحة 512