كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وأما ما حكاه عن عائشة - رضي الله عنها - فإنما ذلك لأمر آخر خارج عن هذا الحكم، وهو إظهار ما دار بينه، وبين زيد (¬1) مولاه وعتابه عليه، إذ الوارد في الرواية الصحيحة عن عائشة، أنها قالت: لو كان النبي - صلى الله عليه وسلم -، كاتماً من الوحي لكتم هذه الآية {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} الآية (¬2). والله أعلم.
اختلف الأصحاب، في أن المنكوحات في حقه - صلى الله عليه وسلم -، هل كنَّ بمنزلة السراري في حقنا؟ فمن جعلهنَّ كالسراري قال (¬3): كان ينعقد نكاحه بغير وليٍّ ولا (¬4) شهود، وفي حالة الإحرام، وبلفظ الهبة من الجانبين، ولا ينحصر عددهن في مبلغ، ولا يجب عليه القسم بينهنَّ (¬5). والله أعلم.
أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -، أمهات المؤمنين في التحريم، والتكريم، ولا يتعدى ذلك إلى باقي أحكام الأمومة، وأثارها، من (¬6) تجويز الخلوة، والنظر،
¬__________
(¬1) هو زيد بن حارثة بن شراحيل بن كعب، أبو أسامة الكلبي الهاشمي مولاهم، مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وحبه من أول الناس إسلاماً وهاجر مع النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وشهد بدراً وما بعدها من المشاهد واستشهد في غزوة مؤتة سنة 8 هـ, - رضي الله عنه - انظر: تهذيب الأسماء واللغات 1/ 202، الإصابة 1/ 565 وما بعدها، التقريب ص 222.
(¬2) سورة الأحزاب الآية 37، والحديث رواه مسلم 3/ 10 مع النووي في كتاب الإيمان, باب معنى قول الله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى} من حديثها.
ورواه البخاري 3/ 415 مع الفتح في كتاب التوحيد باب: {وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ} وهو رب العرش العظيم، من حديث أنس بن مالك - رضي الله عنه -.
(¬3) في (د) (وإن) بدل (قال) وهو تحريف.
(¬4) ساقط من (أ).
(¬5) انظر: التلخيص ص 474 - 477، اللباب ص 300، الحاوي 9/ 22 - 25، الروضة 5/ 354. الخصائص الكبرى 3/ 298 - 299، 302 - 303.
(¬6) في (د) (في).

الصفحة 518