كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

هذا لفظ الحديث، وهو ثابت في الصحيحين (¬1) من رواية أنس - رضي الله عنه -، وفي خاصيته - صلى الله عليه وسلم - في ذلك وجه ثالث، لم يذكره المؤلف، وهو أصح، وأقرب إلى لفظ الحديث، وهو ما حكى عن أبي إسحاق (¬2) وقطع به البيهقي (¬3) أن خاصيته في ذلك، أنه تزوجها ولم يجعل لها مهراً أصلاً. (¬4)
قال البيهقي: أعتقها مطلقاً.
قلت: فيكون معنى قوله "وجعل عتقها صداقها" أنه لم يجعل لها شيئاً غير العتق، فحل محل الصداق، وإن لم يكن صداقاً، وهو من قبيل قولهم: "الجوع زاد من لا زاد له" وهو متجه.
وأما الوجهان الآخران، فبعيدان من لفظ الحديث جداً.
وقوله في الوجه الأول "أن قيمتها كانت مجهولة" معناه أنه أعتقها بشرط أن تتزوج به (¬5)، فوجب له عليها قيمتها ثم تزوجها (¬6) بها، فهيَ (¬7) غير معلومةٍ.
¬__________
(¬1) البخاري في مواضع كثيرة منها: 1/ 572 مع الفتح في كتاب الصلاة، باب ما يذكر في الفخذ، 2/ 557 في كتاب الخوف، باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب، و9/ 32، 132، 138 في كتاب النكاح، باب من جعل عتق الأمة صداقها، وباب البناء في السفر، باب الوليمة ولو بشاة. ومسلم 9/ 218 - 226 مع النووي في كتاب النكاح، باب فضيلة إعتاقه أمته ثم يتزوجها.
(¬2) لم أقف عليه عند غير المصنف.
(¬3) انظر: السنن الكبرى 7/ 208، باب من يعتق أمته ثم يتزوج بها.
(¬4) انظر: الروضة: 5/ 355، فتح الباري 9/ 32.
(¬5) ساقط من (د).
(¬6) في (د) (تزوجا).
(¬7) في (أ) (وهي).

الصفحة 520