كتاب شرح مشكل الوسيط (اسم الجزء: 3)

وفسر هو في "الإحياء" (¬1) الثاني، بأن المفسد لدين المرأ في الأغلب فرجه، وبطنه، فإذا تزوج فقد أحرز (شطر دينه، لإحرازه إياه من إحدى الجهتين.
قلت: بل الوجه أن يجعل إحراز أحد) (¬2) الشطرين بإحراز الفرج والآخر بإحراز اللسان نظراً إلى ما ثبت من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال: (من حفظ ما بين لحييه، وما بين رجليه دخل الجنة) (¬3)
وأما قوله "فقد أحرز ثلثي دينه" فيحمل (¬4) على أنه جعل للفرج أكثر ما (¬5) لقسيمه الذي يقابله؛ لأن المعصية به أفحش، وعقوبتها أغلظ، وحكى إمام الحرمين (¬6) أن الثلث الباقي هو أكل الحلال، وهذا مثل ما ذكره تلميذه الغزالي، في الحديث الآخر، وهو على ما اخترته وقررته، وهو حفظ اللسان. والله أعلم.
¬__________
(¬1) 2/ 37.
(¬2) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬3) رواه الحاكم 4/ 397 من طريق أبي واقد عن إسحاق مولى زائدة عن محمد بن عبد الرحمن ابن ثوبان عن أبي هريرة به. قال الحاكم: صحيح الإسناد. ووافقه الذهبي.
ورواه هو والترمذي 4/ 524، في كتاب الزهد، باب ما جاء في حفظ اللسان، من طريق أخر بلفظ (من وقاه الله شر ما بين لحييه، وشر ما بين رجليه دخل الجنة).
وقال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، ووافقه السيوطي في الجامع الصغير 2/ 545، والألباني في صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 1121، برقم (6593) وصحيح الترمذي 2/ 287، برقم (1964).
(¬4) في (أ) (فنحمله).
(¬5) في (أ) (مما).
(¬6) انظر: نهاية المطلب ق 2/ ص 194.

الصفحة 524