والحديث الذي ذكره (¬1) ضعيف (لا أصل له أصلاً (¬2) واحتجاجه بظهور المُرد بين الناس مكشوفين من) (¬3) غير تنقيب، غير صحيح؛ لأن سبب ذلك أنهم (¬4) لو منعوا (من ذلك لأضرَّ بهم إضراراً عظيماً؛ لكونهم من نوع الذكور المجبولين على أحوالٍ تنافي ذلك) (¬5) ولو ضرب عليهم الحجاب إلى أن يلتحوا، لفاتهم من تعلم الصنائع، والتحرج من (¬6) وجوه المصالح، وأسباب المنافع، وغير ذلك مما يتعذر عليهم تلافيه فكان تمكينهم من ذلك وإيحاب الغض على من يخاف الافتتان بهم متعيناً لما في ذلك من رعاية الجانبين.
¬__________
(¬1) قال في الوسيط 3/ ق 3/ ب " ... والثاني: الحل لما روي أن قوماً وفدوا على النبي - صلى الله عليه وسلم - وفيهم غلام حسن فأجلسه النبي - صلى الله عليه وسلم - ورآه, وقال: ألا أخاف على نفسي ما أصاب أخي داود .. إلخ".
(¬2) قال ابن الملقن في تذكرة الأحبار (ق 194/ ب) وابن حجر في التلخيص 3/ 148، رواه ابن شاهين في "الأفراد" بإسناد مجهول إلى أبي أسامة حماد بن أبي أسامة عن مجالد، عن الشعبي، قال: فذكره. ثم قالا: ذكره ابن القطان في "أحكام النظر" وقال: هذا حديث ضعيف، فإن من دون أبي أسامة لا يعرف، ومجالد ضعيف وهو مع ذلك مرسل، وقال بعض شيوخنا الحفاظ: هذا حديث موضوع لا أصل له، وما ذكر عن داود عليه السلام - معاذ الله - أن يكون من كلام رسوله عليه أفضل الصلاة والسلام، ولم يحصل من داود شيء من ذلك، وما يتوهمه العامة، وينقله بعض المفسرين من القصاص كذب ... إلخ.
وزاد ابن حجر فقال: "ورواه أحمد بن إسحاق بن إبراهيم في نسخته ومن طريقه أبو موسى في "الترهيب" وإسناده واه" أهـ.
(¬3) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬4) في (د) (لأنهم).
(¬5) ما بين القوسين ساقط من (د).
(¬6) في (أ) (في).