وأمَّا قول الغزالي "وفي النظر إلى وجهها وجهان" (¬1): فعجب تخصيصه الوجه بالوجهين، وذكره وجها في تحريم النظر إلى وجه الصغيرة التي لا تشتهي عجيب جداً، لم أجده في غير هذا الكتاب، ويكاد يكون خارقا (¬2) للإجماع.
وقوله: في تعليله "نظراً إلى جنس الأنوثة" باطل بذوات المحارم، فإنه لا خلاف في جواز النظر إلى وجهها، وهذه أولى بذلك لخروجها عن مظنة الشهوة في حق جميع الناس، وذات المحرم (¬3) انما خرجت عن مظنة الشهوة في حق محرمها خاصةً.
والوجهان الجاريان في الصغيرة التي لا تشتهي مذكوران، في أن حكمها هل هو حكم المحارم؟ (¬4) وهكذا ذكر ذلك في "البسيط" (¬5) وإن ساغ إيراد وجه في تحريم النظر إلى وجهها فليجعل ذلك مبنيا على الوجه المقول فيه (¬6)، أنها ليست كالمحارم. ثم على قول من حرم النظر إلى وجه الأجنبية الكبيرة عند الأمن من الفتنة. والله أعلم.
¬__________
(¬1) الوسيط 3/ ق 4/ أ.
(¬2) في (أ) (خرقا).
(¬3) في (د) (وذوات المحارم).
(¬4) أصحهما أنها كالمحارم. انظر: الروضة 5/ 369، كفاية الأخيار ص 466، مغني المحتاج 3/ 130، نهاية المحتاج 6/ 189.
(¬5) 4/ ق 7/ ب.
(¬6) ساقط من (د).