كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

108 بعضهم فعاقبه، ثم شيّعه إلى منزله بالصّالحيّة 1، فاقتحم العوامّ عليه بيته، فنهبوه، و كانت وقعة 2 شنيعة، ثم اقتضى رأى أهل 3 الدّولة أن أخرجوه من القاهرة، و شيّعوه على أقبح صورة.
و كان سبب تسليط العامّة عليه أنّه أفتى بقتل سلطان ذلك الوقت 4.
و يحكى عنه من السّخف أنّ المرأة كانت إذا تحاكمت إليه مع زوجها ينظر إليها، و يفحش فى مخاطبتها، حتى قال لامرأة مرّة: اكشفى وجهك. فأسفرت، فقال لوالدها:
يا مدمّغ 5، مثل هذه تزوّجها بهذا المهر، و الله إنّ مبيتها ليلة واحدة يساوى أكثر منه.
و كان يعاقب بالضّرب الشديد، و التّعزير العنيف، قيل: إنّه مرّ برجل راكب و فى يده فرّوجان، و قد جعل رجلهما بيده، و رؤوسهما منكسّة، فلمّا رآه وقف و طلب الرّسل فأخذوا الرجل، و أحضروه إلى الصّالحيّة، فقال له: كيف يحلّ لك أن تأخذ حيوانا تجعل رجليه فى يدك، و رأسه إلى أسفل، اصلبوا هذا حتى يعرف إن كان هذا الفعل يضرّ، فحصلت فيه شفاعة، فاختصر أمره على أن ضربه ضربا مؤلما.
و هو أوّل من أمر أن يكتب فى المسطور أربعة من الشّهود، و أن يكتبوا سكن المديون.
و لمّا أخرج 6 من مصر سكن دمشق مدّة، ثم توجّه إلى بغداد، و ولى تدريس مشهد أبى حنيفة، رضى الله تعالى عنه.
هكذا نقلت هذه التّرجمة من «الدّرر الكامنة، فى أعيان المائة الثامنة»، و «رفع الإصر، عن قضاة مصر»، كلاهما لابن حجر، بعضها تلخيصا، و بعضها نقلا بالحروف، و العهدة فى جميع ذلك عليه، و ما أظنّه يخلو من شائبة تعصّب.

1) زيادة من: س، و الدرر الكامنة، على ما فى: ط، ن. و هو يعنى منزله بالمدرسة الصالحية، و كان ينزل بها.
2) فى س: «واقعته»، و المثبت فى: ط، ن.
3) زيادة من: «س»، على ما فى: ط، ن.
4) كان السلطان زمن هذه الحادثة-و هو سنة اثنتين و أربعين و سبعمائة-هو الناصر أحمد بن محمد بن قلاوون. نظر النجوم الزاهرة 10/ 50.
5) المدمغ: الأحمق. قال المجد: من لحن العوام، و صوابه الدميغ. القاموس (د م غ).
6) فى س: «خرج»، و المثبت فى: ط، ن.

الصفحة 108