كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

110 و ممّن قرأ عليه ثمّ الشّمس/الوزيرىّ الخطيب، و أثنى 1، هو و غيره، على فضائله 2 و تحقيقه.
قال السّخاوىّ: و الفنرىّ لقب لجدّ أبيه؛ لأنه فيما قيل أوّل ما قدم على ملك الرّوم أهدى له فنارا، فكان إذا سأل عنه يقول: أين الفنرىّ؟ فعرف بذلك.
و ذكره فى «الشّقائق النّعمانيّة»، فقال: حسن چلبى بن محمد شاه الفنرىّ، كان ممّن جمع بين وظيفتى العلم و العمل، و كان يلبس الثّياب الخشنة، و لا يركب دابّة، و يحبّ المساكين، و يعاشر الفقراء، و يلبس العباءة، و يسكن فى بعض الحجر بمدرسته.
و ولى تدريس الحلبيّة بأدرنة، ثم أستأذن السّلطان محمدا فى التّوجّه إلى الدّيار المصريّة، لقراءة كتاب «مغنى اللّبيب»، لابن هشام، على بعض المغاربة هناك، فأذن لكن لا عن رضاء تامّ، بل نسبه إلى خفّة العقل، حيث يترك التدريس و يتوجّه للقراءة على الغير، فلمّا دخل مصر كتب «المغنى» بتمامه، و قرأه على المغربىّ المذكور، و أجاز له بعض تلامذة ابن حجر، و قرأ عليه «صحيح البخارىّ».
ثم حجّ، و عاد إلى الدّيار الرّوميّة، و أرسل كتاب «مغنى اللبيب» إلى السلطان محمد، فلمّا نظر فيه أعجبه، و زال ما عنده من التّكدّر، و أعطاه مدرسة أزنيق، ثم إحدى المدارس الثّمان، و أقام بها يلقى الدروس، و يسرّ بفوائده النّفوس، ملازما للتّواضع و خفض الجانب، متلقّيا ما يجاء من عند اللّه بالقبول، راغبا فى ثواب الآخرة، معرضا عن الدنيا بكلّيّته.
حكى عنه بعض أصحابه 3 أنّه قال: دخلت عليه يوما، فوجدته يبكى بكاء شديدا، فسألته عن سبب بكائه، فقال: خطر ببالى أنّه لم يحصل لى ضرر دنيوىّ منذ ثلاثة أشهر، و قد سمعت من الثّقات أنّ الضّرر إذا توجّه إلى الآخرة تولّى عن الدنيا، فلذلك بكيت.
قال: فبينا نحن 4 فى الكلام إذ دخل عليه أحد غلمانه و هو مضطرب المزاج، فقال له:
ما الخبر؟ فقال: سقطت البغلة من تحتى فماتت. فحمد الله تعالى و شكره، و أعتق الغلام من ساعته.

1) فى ط، ن بعد هذا زيادة على ما فى س و الضوء: «عليه».
2) فى س: «فضيلته». و المثبت فى: ط، ن، و الضوء.
3) هو المولى محيى الدين الشهير بسيدى جلبى، و كان معيدا له. انظر الشقائق 1/ 289.
4) فى ن زيادة: «كذلك»، و فى الشقائق: «و بينا نحن فى هذا الكلام»

الصفحة 110