كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)

126 كان رجلا فاضلا، صالحا، تقيّا 1، مشتغلا بنفسه، منقطعا عن الخلق، معملا سائر أوقاته فى العلم و العمل.
و كان سليم الطّبع، ساذجا، تغلب عليه الغفلة، و كان للسلطان محمد فيه اعتقاد كثير بسبب ذلك.
و ممّا يحكى عنه من 2 الغفلة، بل 2 التّغفّل الزّائد، و الله أعلم بصحّته، أنّ السلطان محمدا أعطاه تدريس إحدى المدارس الثّمان، فكان إذا توجّه إلى المدرسة لا يتوجّه إلاّ و معه من يدلّه على المدرسة، لاشتباه المدارس عليه، و عدم تمييز بعضها عن بعض، فاتّفق أنّه جاء مرّة إلى المدرسة و ليس معه أحد يدلّه، فدخل إلى مدرسة غير مدرسته، و وجد طلبة مدرّسها جالسين، و مكان المدرّس ليس فيه أحد، لأنّه كان قد قام لقضاء حاجته، فهمّ بالجلوس مكانه، فلمّا نظر إلى الطلبة و تأمّلهم عرف أنّ المدرسة ليست بمدرسته، و رجع، و ضحك من هناك من تغفّله.
و ممّا يحكى عنه من الفطنة فى أجوبة المسائل العلميّة، أنّ السلطان محمدا خرج مرّة إلى بعض الغزوات، و خرج معه العلماء و الفضلاء و المدرّسون يشيّعونه، و من جملتهم صاحب التّرجمة، و الطّبول تضرب خلفه، فسأل بعض من هناك من الأفاضل عن معنى قوله تعالى: (ياا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللّاهِ وَ رَسُولِهِ) 3 ما الحكمة فى أمر المؤمنين بالإيمان؟ فقال السلطان محمد للمولى حسام الدّين: أجب عن هذا السّؤال. فقال: هذه الطّبول تجيب عنه.
فقال السلطان: كيف ذلك. فقال: إنّ حكاية صوتها دم دم، و المراد بقوله تعالى: (آمَنُوا) دوموا على الإيمان. فأعجب السّلطان كلامه هذا، و استحسنه جدّا.
و كان كثير الكتب، يشتريها بكلّ ما يفضل عن قوته، و يصرف أوقاته فى مطالعتها.
و كان السلطان محمد 4 إذا توجّه 4 إلى زيارة أبى أيّوب الأنصارىّ يمرّ بباب داره، فيخرج إليه، و يسلّم عليه، و يخرج له شربة ماء، فيشرب منها، و يسير، و كان يحسن إليه كثيرا.
***

1) تكملة من: س، و الشقائق.
2 - 2) تكملة من: س.
3) سورة النساء 136.
4 - 4) تكملة من: س، و فى الشقائق ما يعضده.

الصفحة 126