كتاب الطبقات السنية في تراجم الحنفية - ت الحلو (اسم الجزء: 3)
129 قال ابن أبى 1 داود: قامت امرأة إلى العوفىّ، فقالت: عظمت لحيتك فأفسدت عقلك، و ما رأيت ميّتا يحكم بين الأحياء قبلك. قال: فتريدين ماذا؟ قالت: و تدعك لحيتك تفهم عنّى!! فقال بلحيته هكذا، ثم قال: تكلّمى، رحمك الله.
و عن زكريّا السّاجىّ 2، قال: اشترى رجل من أصحاب القاضى العوفىّ جارية، فغاضبته، فشكا ذلك إلى العوفىّ، فقال أنفذها إلىّ. فقال لها العوفىّ: يا لعوب، يا غروب، 3 يا ذات الجلابيب، ما هذا التّمنّع المجانب للخيرات، و الاختيار للأخلاق المشنوءات؟ قالت: أيّد الله القاضى، ليست لى فيه حاجة، فمره يبعنى. فقال:
يا منية 4 كلّ حكيم، و بحّاث عن اللّطائف عليم، أما علمت أنّ فرط الاعتياصات من الموموقات على طالبى المودّات، و الباذلين الكرائم المصونات، مؤدّيات إلى عدم المفهومات. فقالت له: ليست فى الدّنيا أصلح لهذه العثنونات، المنتشرات على صدور أهل الرّكاكات، من المواسى الحالقات. و ضحكت، و ضحك من حضر.
و قال طلحة بن محمد 5: كان العوفىّ رجلا جليلا، من أصحاب أبى حنيفة، و كان سليما، مغفّلا، ولاّه الرّشيد أيّاما ثمّ صرفه، و كان يجتمع فى مجلسه قوم، فيتناظرون، فيدعو هو بدفتر فينظر فيه، ثم يلقى منه 6 المسائل، و يقول لمن يلقى عليه: أخطأت أو أصبت.
من الدّفتر.
و توفّى سنة إحدى و مائتين.
و عن محمد بن سعد 7، قال: الحسين بن الحسن بن عطيّة بن سعد بن جنادة 8 العوفىّ، يكنى أبا عبد اللّه، و كان/من أهل الكوفة، و قد سمع سماعا كثيرا، و كان ضعيفا فى الحديث، ثم قدم بغداد، فولّوه قضاء الشّرقيّة، بعد حفص بن غياث، ثم نقل من الشّرقيّة،
1) تكملة من تاريخ بغداد.
2) تاريخ بغداد 8/ 31.
3) فى تاريخ بغداد: «يا عروب».
4) فى الأصول: «يا هنية». و المثبت فى: تاريخ بغداد.
5) تاريخ بغداد 8/ 32.
6) فى تاريخ بغداد، «من».
7) تاريخ بغداد 8/ 32.
8) فى الأصول: «جبارة» و المثبت من تاريخ بغداد، و تقدم تصويبه فى صدر الترجمة.